تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2711

مساهمون:

ص٢٧١١
يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثير التكاليف أيضا وأنه من ثم لا تنضم إليها - في أول الأمر - الجماهير المستضعفة المستخفة إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة ، وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا . وأن عدد هذه الصفوة يكون دائما قليلا جدا ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق بعد جهاد يطول أو يقصر ، وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين الله أفواجا ، وفي قصة يوسف ألوان من الشدائد في الجب ، وفي بيت العزيز ، وفي السجن وألوان من الاستيئاس من نصرة الناس . . ثم كانت العاقبة خيرا للذين اتقوا - كما هو وعد الله الصادق الذي لا يخيب - وقصة يوسف نموذج من قصص المرسلين فيها عبرة لمن يعقل ، وفيها تصديق ما جاءت به الكتب المنزلة من قبل ، على غير صلة دراسية بين محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الكتب فما كان ممكنا أن يكون ما جاء به حديثا مفترى ، فالأكاذيب لا يصدق بعضها بعضا ولا تحقق هداية ولا يستروح فيها القلب المؤمن الروح والرحمة :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
ا ه

فوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
يذكر ابن كثير مجموعة من الأحاديث والآثار ينتظمها أنها في موضوع الشرك الخفي أو الظاهر . وكعادتنا في حذف الأسانيد والاكتفاء برواية من المكرر ننقل الروايات التالية : ( في الصحيحين : أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ) وفي صحيح مسلم : أنهم كانوا إذا قالوا : لبيك لا شريك لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد قد » أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا ، وقال الله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( لقمان : 13 ) وهذا هو الشرك الأعظم : يعبد مع الله غيره ، كما في الصحيحين : عن ابن مسعود قلت : يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل لله ندا وهو خلقك » . وقال الحسن البصري في قوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
قال : ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس وهو مشرك بعمله ذلك يعني قوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا
الأساس في التفسير — صفحة 2711 | سعيد حوى