تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2641

مساهمون:

ص٢٦٤١
« واجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوا يوسف للإسماعيليين » . « وأما المديانيون فباعوه في مصر لفوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط » ففي التعبير الأول كان الإسماعيليين هم المشترين ، وفي التعبير الثاني كان المديانيون هم البائعين في مصر ولرئيس شرطة فرعون . فإذا كنت تجد في صفحة واحدة من التناقضات ما ذكرنا فهل تبقى أي قيمة لروايات هذه الكتب ؟ لقد أنقذ القرآن البشرية من الشك بأصل الوحي . إذ أعطاها الصيغة الكاملة للحق فيما تعرض له ، فشتان بين كلام الله الذي لم يشب وبين الكلام الذي خالطه ما خالطه ، ومن أجل أن يتضح لك جلال القرآن فاقرأ رواية الأسفار وتذكر ما لاحظناه عليها : « فلما أبصروه من بعيد قبل ما اقترب إليهم احتالوا له ليميتوه . فقال بعضهم لبعض : هو ذا هذا صاحب الأحلام قادم . فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول وحش ردئ أكله ، فنرى ما ذا تكون أحلامه فسمع رأوبين وأنقذه من أيديهم ، وقال لا نقلته ، وقال لهم رأوبين : لا تسفكوا دما . اطرحوه في هذه البئر التي في البرية ولا تمدوا إليه يدا . لكي ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه . فكان لما جاء يوسف إلى إخوته أنهم خلعوا عن يوسف قميصه القميص الملون الذي عليه . وأخذوه وطرحوه في البئر . وأما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء . ثم جلسوا ليأكلوا طعاما ، فرفعوا عيونهم ونظروا وإذا قافلة إسماعيليين مقبلة من جلعاد ، وجمالهم حاملة كثيراء ، وبلسانا ولاذنا ذاهبين لينزلوا بها إلى مصر . فقال يهوذا لإخوته : ما الفائدة أن نقتل أخانا ونخفي دمه . تعالوا فنبيعه للإسماعيليين ولا تكن أيدينا عليه لأنه أخونا ولحمنا . فسمع له إخوته . واجتاز رجال مديانيون تجار . فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوا يوسف للإسماعيليين بعشرين من الفضة ، فأتوا بيوسف إلى مصر . ورجع رأوبين إلى البئر وإذا يوسف ليس في البئر فمزق ثيابه . ثم رجع إلى إخوته وقال الولد ليس موجودا . وأنا إلى أين أذهب . فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم ، وأرسلوا القميص الملون وأحضروا إلي أبيهم . وقالوا وجدنا هذا . حقق أقميص ابنك هو أم لا ؟ فتحققه وقال قميص ابني وحش ردئ أكله . افترس يوسف افتراسا . فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه وناح على ابنه أياما كثيرة . فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه . فأبى أن يتعزى وقال : إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية . وبكى عليه أبوه .