تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2640

مساهمون:

ص٢٦٤٠
وعلى هذا فإن الشمس والقمر : أبوه وزوجة أبيه . 2 - في الإصحاح السابع والثلاثين من سفر التكوين من التوراة الحالية . أن سن يوسف عندما حلم أحلامه سبع عشرة سنة ، وفي هذا الإصحاح « فلما رأى إخوته أن أباهم أحبه أكثر من جميع إخوته أبغضوه ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام » وفي هذا الإصحاح قصة التآمر والتنفيذ مخلوطة بكثير من التحريف ، ومن تأمل الإصحاح وجده يدل على ما فيه من تحريف ، فالتآمر والتنفيذ كانا في الإصحاح في ساعة واحدة ، ومع أن الإصحاح يذكر أن رأوبين هو الذي اقترح إلقاءه في البئر ، واقترح ترك قتله ، ومع أنهم نفذوا ذلك مباشرة ، ثم مرت قافلة الإسماعيليين فاقترح يهوذا ؟ أن يبيعوه . ثم يذكر الإصحاح أن قافلة تجار مديانيين ؟ هي التي أخرجته . ثم يقول الإصحاح : « وباعوا يوسف للإسماعيليين » فهل البائع إخوته كما اقترح يهوذا ، أو البائع المديانيون ؟ ثم يذكر الإصحاح « ورجع رأوبين إلى البئر وإذا يوسف ليس في البئر ، فمزق ثيابه ثم رجع إلى إخوته وقال : الولد ليس موجودا وأنا إلى أين أذهب » . فكيف يتم التوفيق بين هذا الكلام : الجميع ألقوه في الجب ، ويهوذا يقترح بيعه بعد ذلك ، ثم يباع ، ثم يبحث عنه رأوبين ، فأين كان رأوبين وهو الذي اقترح إلقاءه في البئر ، وباشر معهم التنفيذ والبيع ؟ . ثم يذكر الإصحاح بعد هذا « فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم ، وأرسلوا القميص الملون وأحضروه إلى أبيهم وقالوا . . . » وفي الإصحاح أن يعقوب هو الذي قال إن الوحش قد افترس ابنه وليس فيه شك يعقوب في الأمر ، مع أن فيه رفض يعقوب للتعزية . ويلاحظ أن الرواية تذكر أن القميص قد غمس في الدم ؛ ولا تذكر الرواية أن القميص كان ممزقا لأنهم خلعوه عن يوسف قبل إلقائه في الجب ، فهل يغيب عن مثل يعقوب أن يتعرف على كون الوحش لم يأكله من خلال القميص . وهكذا نجد أن التحريف يفضح نفسه . فالحمد لله الذي جعل القرآن معصوما محفوظا ، وجعله يدل على صدقه وكونه حقا بألفاظه ومعانيه . فمن قارن ما ذكره القرآن في هذا المقام ، وما تنقله التوراة عرف الحق من الباطل . ولننقل هذا المقطع من هذا الإصحاح بعد أن رأينا ما فيه مما يؤكد ما هو المشهور المعروف أن هذه الأسفار قد جمعت بعد مئات السنين وكتبت من الروايات الشفهية ، فهي لا تساوي - من حيث الثبوت - أمام النقد العلمي شيئا ، فمن أراد الحق ، فليس أمامه إلا القرآن ، ليعرف الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ولا أدل من ظهور التحريف في هذا الإصحاح بالذات من هذين التعبيرين :