أهمية كثيرة ، والرؤيا الصادقة هي البقية الباقية من معاني النبوة ، لأن الرؤيا في حق الأنبياء وحي قال ابن عباس : ( رؤيا الأنبياء وحي ) .
8 - في الإصحاح السابع والثلاثين من سفر التكوين قصة رؤيا يوسف وهذه هي :
( ثم حلم أيضا حلما آخر وقصه على إخوته ، فقال : إني حلمت حلما أيضا ، وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي وقصه على أبيه ، وعلى إخوته . فانتهره أبوه ، وقال له : ما هذا الحلم الذي حلمت به ، هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض . فحسده إخوته ، وأما أبوه فحفظ الأمر ) هذا كل ما ذكر حول قصة الرؤيا على أبيه ، ومن ثم نجد أن القرآن صدق ما قبله إجمالا ، وقد فصل القرآن ما لم يفصله النص التوراتي المنقول إلينا .
وبمناسبة الكلام عن رؤيا يوسف قال صاحب الظلال : ( وبهذه المناسبة نذكر كلمة عن الرؤى والأحلام ، وهي موضوع هذه القصة وهذه السورة . إننا ملزمون بالاعتقاد بأن بعض الرؤى تحمل نبوءات عن المستقبل القريب أو البعيد .
ملزمون بهذا أولا من ناحية ما ورد في هذه السورة من وقوع مصداق رؤيا يوسف ، ورؤيا صاحبيه في السجن ، ورؤيا الملك في مصر . وثانيا من ناحية ما نراه في حياتنا الشخصية من تحقيق رؤى تنبئية في حالات متكررة بشكل يصعب نفي وجوده . . لأنه موجود بالفعل .
والسبب الأول يكفي . . ولكننا ذكرنا السبب الثاني لأنه حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها إلا بتعنت .
فما هي طبيعة الرؤيا ؟ .
تقول مدرسة التحليل النفسي : إنها صور من الرغبات المكبوتة تتنفس بها الأحلام في غياب الوعي . وهذا يمثل جانبا من الأحلام . ولكنه لا يمثلها كلها . ( وفرويد ) ذاته - على كل تحكمه غير العلمي وتمحله في نظريته - يقرر أن هناك أحلاما تنبئية .
فما طبيعة هذه الأحلام التنبئية ؟ .
وقبل كل شئ نقرر أن معرفة طبيعتها أو عدم معرفته لا علاقة له بإثبات وجودها وصدق بعضها . إنما نحن نحاول فقط أن ندرك بعض خصائص هذا المخلوق البشري العجيب ، وبعض سنن الله في هذا الوجود .
الأساس في التفسير — صفحة 2633
مساهمون: سعيد حوى
ص٢٦٣٣