تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2636

مساهمون:

ص٢٦٣٦
عُصْبَةٌ
أي جماعة فكيف أحب ذينك الاثنين أكثر من الجماعة والمعنى : أنه يفضلهما في المحبة علينا وهما صغيران لا كفاية فيهما ونحن عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقته ، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما ، لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي في غلط في تدبير أمر الدنيا ، إذ لو وصفوه بالضلالة في الدين لكفروا ، وخطؤه عندهم أن قدم يوسف وأخاه عليهم وأحبهما أكثر
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
أي أرضا مجهولة بعيدة عن العمران ، يقولون : هذا الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم ، أعدموه من وجه أبيكم ليخلو لكم وحدكم . إما بأن تقتلوه أو تلقوه في أرض من الأراضي تستريحون منه وتخلون أنتم بأبيكم . ومعنى يخل لكم وجه أبيكم : أي يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم ، والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب . أو من بعد قتله أو طرحه
قَوْماً صالِحِينَ
أي تائبين إلى الله مما جنيتم عليه ، أضمروا التوبة قبل الذنب . أو المعنى : أو يصلح حالكم عند أبيكم ومعه
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
أجمله لأنه لا فائدة من تعيينه
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
أي لا تصلوا في عداوته وبغضه إلى قتله ، صرفهم الله عن قتله لأن الله تعالى كان يريد منه أمرا لا بد من إمضائه وإتمامه من الإيحاء إليه بالنبوة . ومن التمكين له في مصر
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
أي في مقر البئر ، وما غاب منه عن عين الناظر فذلك أقل من القتل لأن القتل عظيم
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
أي بعض الأقوام الذين يسيرون في الطريق
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
به شيئا . أي إن كنتم عازمين على ما تقولون . قال محمد بن إسحاق بن يسار : لقد اجتمعوا على أمر عظيم من قطيعة الرحم ، وعقوق الوالد ، وقلة الرأفة بالصغير الفرع الذي لا ذنب له وبالكبير الفاني ذي الحق والحرمة والفضل والخطر عند الله ، مع حق الوالد على ولده ، ليفرقوا بينه وبين أبيه وحبيبه على كبر سنه ، ورقة عظمه ، مع مكانه من الله ، ممن أحبه طفلا صغيرا ، وبين ابنه على ضعف قوته وصغر سنه ، وحاجته إلى لطف والده وسكونه إليه . يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين ، فقد احتملوا أمرا عظيما . رواه ابن أبي حاتم من طريق سلمة بن الفضل عنه . ولما تواطئوا على أخذه وطرحه في البئر
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
أي لم تخافنا عليه ونحن نريد له الخير ونشفق عليه ، وهذه توطئة ودعوى ، وهم يريدون خلاف ذلك . دل هذا على أن عادته حفظه منهم ، وأنه كان متخوفا عليه منهم ، لا كما تزعم الرواية الحالية للتوراة المحرفة أن يعقوب أرسله إليهم
الأساس في التفسير — صفحة 2636 | سعيد حوى