وكشف عن سنة الله في كون الناس مختلفين في مناهجهم واتجاهاتهم . ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة . ولكن إرادته اقتضت إعطاء البشر قدرا من الاختيار :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
.
وفي النهاية يسجل السياق غرضا من أغراض هذا القصص هو تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤمر الرسول أن يلقي للمشركين كلمته الأخيرة ، ويكلهم إلى ما ينتظرهم من غيب الله . وأن يعبد الله ويتوكل عليه ، ويدع له أخذ الناس بما يعملون :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ ، وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ * وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ، وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
وبهذا ينتهي الكلام عن سورة هود عليه السلام ، وهذا أوان الشروع في تفسير سورة يوسف عليه السلام .
* * *