تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2612

مساهمون:

ص٢٦١٢
2 - في قوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
كلام كثير حول « لما » وقد اخترنا أنها هنا بمعنى « إلا » كهي في قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( الطارق : 4 ) وقد طال كلام المفسرين حولها لكثرة القراءات فيها ، أما هي في قراءة حفص فلا تحتمل غير ما ذكرنا . 3 - من الأشياء التي يغفل المسلمون عنها كثيرا في عصرنا الموضوع الذي وجهنا إليه قوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
ذكر النسفي عن الموفق أنه صلى خلف الإمام ، فلما قرأ هذه الآية غشي عليه ، فلما أفاق قيل له فقال : هذا فيمن ركن فكيف بالظالم ، وأفظع الظلم تعطيل كتاب الله ورفضه ، وتجد الكثيرين من المسلمين يركنون إلى من عطل كتاب الله ورفضه ، ومن الظلم الاعتداء على عباد الله ، وكل أنواع الظلم لا يجوز الركون لأهلها ، بل تجب معاداتهم قال النسفي : ( ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء ؟ فقال : لا . فقيل له يموت . فقال دعه يموت ) ومن أعظم البلاء أن نرى أن أفظع أنواع الركون يقوم به بعض من يعتبرون - عند العامة - من علماء المسلمين . قال النسفي : وقال سفيان : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك . وعن الأوزاعي : ما من شئ أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا ، أي أميرا ، فقد كانوا يسمون الأمير عاملا . وهذا إذا كان العامل ظالما . 4 - عن الحسن قال : جعل الله الدين بين لاءين ( ولا تطغوا ، ولا تركنوا ) فانظر هذا الفقه العظيم لدين الله ، وانظر كيف يفهم العلماء الربانيون دين الله ، وإن أكثر ما يقع فيه الانحراف : الطغيان والركون . فإذا وجد الطاغية ووجد الركون إليه فقد عم البلاء وطم . 5 - مما يعين على فهم قوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
الروايات التالية وقد ذكرها جميعا ابن كثير ننقلها عنه مع حذف الأسانيد ، واختيار أجمع الروايات . أ - روى الإمام أحمد وأهل السنن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني عنه أحد استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته . وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر له » .