تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2595

مساهمون:

ص٢٥٩٥
1 - قال ابن كثير : « ذكرنا هاهنا ( أي في سورة هود ) أن أتتهم صيحة ، وفي ( الأعراف ) رجفة ، وفي ( الشعراء ) عذاب يوم الظلة ، وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها ، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ، ففي الأعراف لما قالوا
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا
ناسب أن يذكر هناك الرجفة فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها ، وأرادوا إخراج نبيهم منها . وهاهنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم ، وفي الشعراء لما قالوا
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
قال
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وهذا من الأسرار الدقيقة . 2 - يلاحظ أنه في آخر قصة عاد ومدين جاء قبل ( لما ) حرف الواو
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً . . .
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً . . .
بينما جاء قبل ( لما ) في قصة ثمود ولوط حرف الفاء وقد علل ذلك النسفي : أن مجىء الفاء في قصة ثمود ولوط لأنهما وقعا بعد ذكر الموعد
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
في قصة لوط و
ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
في قصة ثمود قال : فجىء بالفاء الذي هو للتسبب كقولك وعدته فلما جاء الميعاد كان كيت ، وأما الآخريات فقد وقعتا مبتدأتين ، فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما كما تعطف قصة على قصة . 3 - بمناسبة قوله تعالى
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ . . .
نقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم هذه القصة عن ابن أبي ليلى الكندي قال : كنت مع مولاي أمسك دابته ، وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إذ أشرف علينا من داره فقال :
لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
يا قوم لا تقتلوني ، إنكم إن قتلتموني كنتم هكذا ، وشبك بين أصابعه . 4 - بمناسبة قوله تعالى على لسان شعيب :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ . . .
ذكر ابن كثير مجموعة روايات نذكرها مع حذف الأسانيد . روى الإمام أحمد عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن أخاه مالكا قال : يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وسلم أخذ جيراني ، فانطلق إليه فإنه قد كلمك وعرفك ، فانطلقت معه فقال : دع جيراني فقد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام مغضبا فقال : أما والله لئن فعلت إن الناس يزعمون إنك لتأمرنا بالأمر وتخالف إلى غيره ، وجعلت أجره وهو يتكلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تقول ؟ » فقال : إنك والله لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون