تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2596

مساهمون:

ص٢٥٩٦
إنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره ، قال فقال : « أوقد قالوها - أي قائلوها - ولئن فعلت ما ذاك إلا علي وما عليهم من ذلك من شئ أرسلوا له جيرانه » . وروى أيضا عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم فجاء رجل من قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال : يا محمد علام تحبس جيراني ؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تقول ؟ » فجعلت أعرض بينهما كلاما مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فهمها فقال : « قد قالوها - أو قائلها منهم ؟ - والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم ، خلوا عن جيرانهم » . ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد . . عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري قال : سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا سمعتم الحديث عنى تعرفه قلوبكم ، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم عنه » إسناده صحيح . وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث : « إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك » ومعناه والله أعلم مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به ، ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه . وروى قتادة . . عن مسروق قال : جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت : تنهى عن الواصلة ؟ قال : نعم ، قالت : فعله بعض نسائك ، فقال : ما حفظت وصية العبد الصالح إذا
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
وروى عثمان بن أبي شيبة . . . عن أبي سليمان الضبي قال : كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها الأمر والنهي فيكتب في آخرها : وما كنت من ذلك إلا كما قال العبد الصالح
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
.

نقول :

قال صاحب الظلال تعليقا على قصة شعيب عليه السلام : ( وهذا دور من أدوار الرسالة الواحدة بالعقيدة الخالدة ، ينهض به شعيب في قومه أهل مدين . . ومع الدعوة إلى عقيدة التوحيد قضية أخرى ، هي قضية الأمانة والعدالة في التعامل بين الناس ، وهي وثيقة الصلة بالعقيدة في الله ، والدينونة له وحده ، واتباع شرعه وأمره . وإن كان أهل مدين قد تلقوها بدهشة بالغة ، ولم يدركوا العلاقة بين المعاملات المالية والصلاة المعبرة عن الدينونة لله ) .
الأساس في التفسير — صفحة 2596 | سعيد حوى