تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2592

مساهمون:

ص٢٥٩٢
رسول
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
أي لا تنقصوا المكيل بالمكيال ، ولا تنقصوا الموزون بالميزان بل أدوهما كاملين أخذا وعطاء
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
أي في معيشتكم ورزقكم فأنتم بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف ، أو المعنى : إني أراكم بنعمة من الله حقها أن تقابل بغير ما تفعلون من شرك وخيانة
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
أي مهلك والمراد به إما عذاب الاستئصال في الدنيا ، أو عذاب الآخرة
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
أي أتموهما بالعدل ، نهاهم أولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال والميزان ، ثم ورد الأمر بالإيفاء الذي حسن في العقول لزيادة الترغيب فيه ، وجئ به مقيدا بالقسط ليعني : ليكن الإيفاء على وجه العدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
أي لا تنقصوا في حقهم شيئا ، أشياءهم المعنوية وأشياءهم المادية نقصا حسيا أو معنويا
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
العيث : أشد الفساد نحو السرقة والغارة وقطع السبيل ، بدأ بالدعوة إلى عبادة الله ، ثم بالدعوة إلى عدم نقص المكيال والميزان وإيفائهما ، ثم بالدعوة إلى إعطاء الناس القيمة الحقيقية لأشيائهم ، ثم بالدعوة إلى ترك الفساد أصلا في الأرض . ثم ذكرهم فقال :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي ما يبقى لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم خير لكم في الدنيا والآخرة ، بشرط أن تؤمنوا ، والحقيقة أن بقية الله خير للكفرة أيضا ، لأنهم يسلمون منها من تبعة البخس والتطفيف وما يترتب عليهما من شرور اجتماعية ، إلا أن فائدتها أظهر في حق أهل الإيمان للسلامة من الشرور مع حصول الثواب مع النجاة من العقاب ، بينما لا تظهر الثمرات كاملة مع عدم الإيمان ، ومن ثم نقول : إن النظام الاقتصادي الإسلامي لا يقوم وتظهر ثمراته كاملة إلا في مجتمع مؤمن ، وقد أفادنا النص تعظيم الإيمان والتنبيه على جلالة شأنه
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أي برقيب ، أي افعلوا ذلك لله عزّ وجل ، لا تفعلوه ليراكم الناس ؛ إذ الله هو الحفيظ ؛ فاحفظوا نعمه بترك البخس ، واحفظوا أوامره ليحفظكم ويحفظ أموالكم ، فما ذا كان جوابهم ؟ لقد كان جوابهم مختلفا عما عهدناه في الأجوبة التي مرت معنا في القصص السابقة ، فالسورة تعرض لنا أكثر من نموذج
قالُوا
على سبيل التهكم
يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
قال الحسن : إي والله إن صلاته لتأمر أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم ، وهكذا أنكروا عليه أن يأمرهم وينهاهم ، وهكذا اعتبروا أنهم أحرار في عبادة من