تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2587

مساهمون:

ص٢٥٨٧
يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به » وذهب الإمام الشافعي في قول عنه وجماعة من العلماء إلى أن اللائط يقتل ، سواء كان محصنا أو غير محصن ؛ عملا بهذا الحديث ، وذهب الإمام أبو حنيفة أنه يلقى من شاهق ، ويتبع بالحجارة ، كما فعل الله بقوم لوط . 4 - وفي هذا المقطع إن في قصة إبراهيم ، أو في قصة لوط ، مجموعة من آداب الضيافة لا تخفى على المتأمل منها : الاستقبال الطيب للضيف ، ومنها التعجيل بالطعام له ، ومنها الحرص عليه والدفاع عنه . . 5 - يذكر ابن كثير كثيرا من الروايات بمناسبة هذا المقطع ، كلها مرجعها أهل الكتاب وكما كررنا أكثر من مرة فإن أسفار موسى الخمسة التي تسمى حاليا التوراة أبعد من أن تكون محل ثقة في مجموع نقولها ، بل إن قارئها ليحس بالجهد البشري المتأخر في صياغتها كما ذكرنا ذلك أثناء الكلام عن سورة الأعراف ، ومن ثم فإنها لا تصلح للاعتماد ، وقد يصلح بعضها للاستئناس في تفصيل لا يخالف نصا ، مع ملاحظة أنها - لكونها مكتوبة من الروايات الشفهية بعد مئات السنين - دخل عليها تحريف وتبديل وتقديم وتأخير ، وإذا نقلنا عنها فإننا ننقل ضمن حدود ، ولولا أن رسولنا عليه الصلاة والسلام أذن لنا أن نحدث عن بني إسرائيل ولا حرج ما نقلنا شيئا لأن « أقلام النساخ الكاذبة » كما قال سفر أرميا قد أدخلت نصوصا تتقزز منها النفس ، ومن ذلك ما يذكرونه في هذا المكان من زنى لوط بابنتيه - وحاشاه - فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . إذا تذكرنا هذا كله نقول : إن ما ذكره القرآن عن إبراهيم ولوط عليهما السلام موجود بشكل مضطرب ومختلط في الإصحاح السابع عشر ، والإصحاح الثامن عشر ، والإصحاح التاسع عشر ، من سفر التكوين ، وقد أعطانا القرآن الحق مما نستطيع به أن نعرف خطأ الكثير من الكلام المضطرب هناك ، وصواب بعضه ، فمن الخطأ فيه أنه يذكر أن الرسل الثلاثة أكلوا ، مع أن السياق هناك يشعر بأن إبراهيم كان عارفا أنهم رسل الله ، فكيف يأكلون وهم ملائكة ؟ ولكنها أقلام النساخ الكاذبة ، ومن الصواب فيه ذكر ضحك سارة وتعجبها عندما بشرت بابن « وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه . . فضحكت سارة في باطنها قائلة : أبعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ » .