تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2585

مساهمون:

ص٢٥٨٥
ويعدمها . والشذوذ الجنسي يصادم الحياة ويعدمها ، لأنه يذهب ببذور الحياة في تربة خبيثة لم تعد لاستقبالها وإحيائها . بدلا من الذهاب بها إلى التربة المستعدة لتلقيها وإنمائها . ومن أجل هذا تنفر الفطرة السليمة نفورا فطريا - لا أخلاقيا فحسب - من عمل قوم لوط . لأن هذه الفطرة محكومة بقانون الله في الحياة الذي يجعل اللذة الطبيعية السليمة فيما يساعد على إنماء الحياة لا فيما يصدمها ويعطلها . ولقد نجد أحيانا لذة في الموت - في سبيل غاية أسمى من الحياة الدنيا - ولكنها ليست لذة حسية إنما هي معنوية اعتبارية . على أن هذه ليست مصادمة للحياة ، إنما هي إنماء لها وارتفاع بها من طريق آخر . وليست في شئ من ذلك العمل الشاذ الذي يعدم الحياة وخلاياها ) .
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
أي يسارعون إسراعا ويهرولون هرولة كأنهم يدفعون دفعا
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
أي لم يزل هذا من سجيتهم حتى أخذوا وهم على ذلك الحال ، مرنوا على الفواحش ، وقل عندهم استقباحها ، فلذلك جاءوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
للمفسرين في هذا المقام قولان : الأول : أن بناته نساء قومه فكأنه لفت نظرهم إلى أزواجهم . الثاني : أنه عرض عليهم بناته ليتزوجوا ، والتقدير هؤلاء بناتي فتزوجوهن فأراد أن يقي أضيافه ببناته ، وذلك غاية الكرم ، وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزا في ذلك الوقت ، كما جاز في الابتداء في هذه الأمة ، فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه من عتبة بن أبي لهب ، وأبي العاص ، وهما كافران وهذا القول أقوى
فَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك الفاحشة وفعل المباح
وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
أي ولا تهينوني ولا تفضحوني ، أو لا تخجلوني في حق ضيوفي ؛ فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزي الرجل ، وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
أي فيه خير يقبل ما آمره به ، ويترك ما أنهاه عنه ، أي أليس فيكم رجل واحد يهتدي إلى طريق الحق وفعل الجميل والكف عن السوء ؟
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
قال ابن كثير : أي إنك لتعلم أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ولا نشتهيهن ، وقال آخرون إنك لتعلم ما لنا في بناتك من حاجة ؛ لأن نكاح الإناث أمر خارج عن مذهبنا ؛ فمذهبنا إتيان الذكران
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
أي إنما نريد الرجال
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أي لفعلت بكم ولصنعت ، أي لو قويت عليكم بنفسي لنكلت بكم
أَوْ
الأساس في التفسير — صفحة 2585 | سعيد حوى