« من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب » . ونذكر هذه القصة التي ذكرها النسفي :
عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه وفد على معاوية ، فلما خرج قال له بعض حجابه : إني رجل ذو مال ولا يولد لي ، علمني شيئا لعل الله يرزقني ولدا ، فقال الحسن : عليك بالاستغفار فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشرة بنين ، فبلغ ذلك معاوية ، فقال : هلا سألته مم قال ذلك ! فوفد وفدة أخرى فسأله الرجل ، فقال : ألم تسمع قول هود
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
وقول نوح
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
.
كلمة في السياق :
وهكذا سارت سورة هود وهي تشيد صرح عبادة الله من خلال التقرير والتمثيل والعرض والقصة ، وبعد أن عرضت ما عرضت ، تعرض علينا في المقطع الثالث قصة إبراهيم ، وقصة لوط عليهما السلام ، وهما قصتا عابدين تولاهما الله ، فمن القصتين نفهم تولي الله لأهل العبادة ، كما أن عاقبة قوم لوط ماضية على النسق الذي مر معنا في نجاة الرسل وأتباعهم ، وهلاك المعرضين والرافضين ، وتكاد القصتان أن تكونا قصة واحدة .
المقطع الثالث
في هذا المقطع قصتا إبراهيم ولوط عليهما السلام ، وهما في حكم القصة الواحدة ، إذ أن قصة إبراهيم فيها حديث عن قوم لوط ، فكأنها مقدمة لها ، والقصتان ترياننا رعاية الله لعباده وعباده ، ويمتد هذا المقطع من الآية ( 69 ) إلى نهاية الآية ( 83 ) وهذا هو :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 83 ]
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا