تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2580

مساهمون:

ص٢٥٨٠
لكونهما أخف وأدور . واختير ( ابلعي ) على ابتلعي لكونه أخصر ، وللتجانس بينه وبين ( أقلعي ) وقيل ( أقلعي ) ولم يقل عن المطر ، وكذا لم يقل ( يا أرض ابلعي ماء ) فبلعت ( ويا سماء أقلعي ) فأقلعت اختصارا . واختير ( غيض ) على غيض وقيل ( الماء ) دون أن يقول ماء الطوفان ، و ( الأمر ) ولم يقل أمر نوح وقومه ، لقصد الاختصار . والاستغناء بحرف العهد عن ذلك ، ولم يقل وسويت على الجودي . أي أقرت على نحو ( قيل ) و ( غيض ) اعتبارا لبناء الفعل للفاعل مع السفينة في قوله
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ
إرادة للمطابقة ثم قيل
بُعْداً لِلْقَوْمِ
ولم يقل ليبعد القوم طلبا للتأكيد مع الاختصار . هذا من حيث النظر إلى تركيب الكلم . وأما من حيث النظر إلى ترتيب الجمل فذلك أنه قدم النداء على الأمر فقيل ( يا أرض ابلعي ، ويا سماء أقلعي ) ولم يقل ابلعي يا أرض وأقلعي يا سماء جريا على مقتضى الكلام فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ، ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادى قصدا بذلك لمعنى الترشيح . ثم قدم أمر الأرض على أمر السماء ، وابتدأ به لابتداء الطوفان منها ، ثم أتبع
وَغِيضَ الْماءُ
لاتصاله بقصة الماء وأخذه بحجزتها . ثم ذكر ما هو المقصود وهو قوله
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أي أنجز الموعود في إهلاك الكفرة ، وإنجاء نوح ومن معه في الفلك . وعلى هذا فاعتبر . ومن جهة الفصاحة المعنوية ، وهي كما ترى نظم للمعاني لطيف ، وتأدية لها ملخصة مبينة لا تعقيد يعثر الفكر في طلب المراد ، ولا التواء يشيك الطريق إلى المرتاد . ومن جهة الفصاحة اللفظية ، فألفاظها كما ترى عربية مستعملة سليمة عن التنافر ، بعيدة عن البشاعة ، عذبة على العذبات ، سلسلة على الأسلات ، كل منها كالماء في السلاسة ، وكالعسل في الحلاوة ، وكالنسيم في الرقة . ومن ثم أطبق المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإيتان بمثل هذه الآية . ولله در شأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر ، ولا تظنن الآية مقصورة على المذكور ، فلعل المتروك أكثر من المسطور . أه . ) 4 - بمناسبة قوله تعالى في قصة هود
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
وبمناسبة ذكر الاستغفار في أول سورة هود :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
نذكر الحديث الشريف :