تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2505

مساهمون:

ص٢٥٠٥
وقيل : إنه ميكائيل عليه السلام . فقد أخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل عليه السلام : ما أبغضت شيئا من خلق الله تعالى ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن يسجد ، وما أبغضت شيئا أشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو ، فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه ، فوجدت الله تعالى عليه أشد غضبا مني ، فأمر ميكائيل فأتاه فقال أالآن » الخ وما تضمنه هذا الخبر من فعل جبريل عليه السلام جاء في غير ما خبر . ومن ذلك ما أخرجه الطيالسي ، وابن حبان . وابن جرير ، وابن المنذر . وابن مردويه . والبيهقي في الشعب . والترمذي . والحاكم وصححاه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة » . قال بعض المحققين : إنما فعل جبريل عليه السلام ما فعل غضبا عليه لما صدر منه ، وخوفا أنه إذا كرر ذلك ربما قبل منه ، على سبيل خرق العادة ؛ لسعة بحر الرحمة الذي يستغرق كل شئ ، وأما الرضا بالكفر فالحق أنه ليس بكفر مطلقا ، بل إذا استحسن ، وإنما الكفر رضاه بكفر نفسه ، كما في التأويلات لعلم الهدى . انتهى . والطيبي بعد أن أجاب بما أجاب أردف ذلك بقوله : على أنه ليس للعقل مجال في مثل هذا النقل الصحيح إلا التسليم ونسبة القصور إلى النفس ) انتهى كلام الألوسي بشيء من الاختصار . أقول : إن إساءة فرعون وعتوه قد بلغت مبلغا جسيما استحق به ما فعله به جبريل . 3 - روى البخاري عن ابن عباس قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، واليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : « ما هذا الذي تصومونه ؟ فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على . فرعون . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أنتم أحق بموسى منهم فصوموه » . وهذه إحدى الملاحظات التي تسجل ، والتي تشكل بمجموعها قاعدة هي : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتبنى كل مناسبة لها علاقة برسول سابق ؛ لأننا نحن أولى الناس بكل رسول . 4 - يلاحظ أن التوراة قد سجلت غرق فرعون في البحر الأحمر ، ولم تسجل نجاة