تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2500

مساهمون:

ص٢٥٠٠
بالعبادة ، ويعودوهم عليها ليتحققوا بالتوكل ليستطيعوا تحمل أعباء مراحل الحياة وما فيها . . . . . . . . . . . .
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا
أي اتخذا
لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
أي مصلى فيه لتأمنوا من الخوف ، وكان فرعون منعهم من الصلاة ، وقال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى :
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
أي يقابل بعضها بعضا
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أي أتموها
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
أي بالنصر والجنة .

فائدة :

هذه الآية فيها الكثير من فقه الدعوة ، فعلى القول الأول في تفسير القبلة نفهم أن البيوت تنوب مناب الأماكن العامة ، إذا حيل بين الدعوة وهذه الأماكن ، فمثلا في كثير من بلدان العالم الإسلامي - وخاصة في البلدان التي خضعت للأنظمة الشيوعية - نجد كلمة الحق محظورة في المسجد ، ومضيقا عليها ، حتى حلقات العلم ويحال دونها ، وفي مثل هذا الظرف فالبيوت تقوم مقام المسجد ، والدور العامة ، ولكن لا ننسى أن المساجد هي حوانيت الإسلام ومعاقلة ، فلا نتخلى عنها إلا كتخلينا عن معقل ، وإلا فالأصل أن نحيي المسجد ورسالته . وإنما هي حالة الاضطرار كما هنا . قال النووي في الآية : كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم ، ومن تفسير ابن جبير للقبلة نعرف أن لقرب بيوت أهل الحق من بعضهم مصلحة - بل مصالح - وفي تذييل الآية بالأمر بالصلاة والبشارة بالنصر ندرك دور الصلاة في المساعدة على التحمل ، ودور التفاؤل وإشاعته في تجاوز أهل الحق المحنة وارتباط هذا بهذا ، ومن ثم أمر الله المؤمنين بقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . . .
( البقرة : 153 ) ومن ثم كان عليه الصلاة والسلام : « إذا حزبه أمر صلى » أخرجه أبو داود . والحاصل أن هذه الآية فيها الكثير من فقه الدعوة فقد رسمت لبني إسرائيل الطريق قال ابن كثير فيها : ( يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه ، وكيفية خلاصهم منه ) . أقول : وهي ترسم الطريق لكل حالة مشابهة ، ومن كلام صاحب الظلال في هذه الآية ، آية :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ، وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
: