تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1620

مساهمون:

ص١٦٢٠
د - روى ابن جرير عن السدي في قوله :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
لما كان يوم بدر قال الأخنس ابن شريق لبني زهرة : يا بني زهرة ، إن محمدا ابن أختكم ، فأنتم أحق من ذبّ عن ابن أخته ، فإنه إن كان نبيا لم تقاتلوه اليوم ، وإن كان كاذبا كنتم أحق من كفّ عن ابن أخته ، قفوا هاهنا حتى ألقى أبا الحكم ، فإن غلب محمد رجعتم سالمين ، وإن غلب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئا - فيومئذ سمي الأخنس وكان اسمه أبيّ - فالتقى الأخنس وأبو جهل ، فخلا الأخنس بأبي جهل ، فقال : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد ، أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يستمع كلامنا ؟ فقال أبو جهل : ويحك واللّه إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء والسّقاية والحجابة والنّبوة فما ذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قوله :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
فآيات اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » . بين يدي المجموعة السادسة : قلنا إن المجموعات الثلاث الأخيرة تشكل كلا متكاملا يبدأ بقوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
ولكنّا عرضناها على أنهّا ثلاث مجموعات لسهولة العرض ، وإلا فإنها تكاد تكون فقرة واحدة تبدأ بقوله تعالى : ( وقالوا ) والآن تأتي مجموعة مبدوءة بقوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
فكأنها معطوفة على
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
ولسهولة العرض فإننا سنعرض المجموعة اللاحقة على أنها المجموعة السادسة في الجولة ، وإنما أشرنا إلى هذا ليعلم أن الجولة يمكن أن تقسم تقسيمات أخرى كأن نقسمها إلى فقرات ، وكل فقرة إلى مجموعات . فلننتقل إلى المجموعة السادسة :

المجموعة السادسة :

وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
. أي : هلّا أنزل عليه خارق على مقتضى ما كانوا يريدون ويتعنتون
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
كما اقترحوا
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
. أي : لا يعلمون أنّ اللّه قادر على أن يأتي بآية ، ولا يعلمون ما يترتب على نزول الآية المقترحة من عذاب عاجل لمن كفر ، ثم لفت النظر إلى آياته في الكون
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
الدابّة : اسم لما يدبّ ، وتقع على المذكر والمؤنّث
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
قيّد الطيران بالجناحين لنفي المجاز
إِلَّا أُمَمٌ
الأساس في التفسير — صفحة 1620 | سعيد حوى