تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1618

مساهمون:

ص١٦١٨
كابدوا من مصابرة المشركين وكيف كانت العاقبة لهم
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ
. أي : وإن كان عظم وشق عليك كفرهم وعدم استجابتهم للإسلام
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
. أي : سربا ومنفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها
أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
. أي : أو تجعل لك سلما في السّماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية منها ، والمعنى إنك لا تستطيع ذلك ، والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض ، أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم ، ولكنّ للّه مرادا
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
. أي : لجعلهم بحيث يختارون الهدى ، ولكن لما علم أنهّم يختارون الكفر لم يشأ أن يجمعهم على ذلك
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
. أي : من الذين يجهلون ذلك ، ويجهلون ما فيه من الحكم العظيمة
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
. أي : إنما يجيب دعاءك الذين يسمعون دعاءك بقلوبهم ، أمّا غيرهم وهم الكفار فهؤلاء لا يسمعون ، ولا يستجيبون ولذلك قال
وَالْمَوْتى
. أي : الكفار لأنهم موتى القلوب ، فشبّههم اللّه بأموات الأجساد
يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
فحينئذ يسمعون وأما قبل ذلك فلا .

كلمة في السياق :

- تشكل المجموعات الثلاث الأخيرة كلا متكاملا ، فهي كلها تعالج قول الكافرين
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
من خلال الحجة ، والموعظة ، والتذكير ، والتسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتبصيره بحكمة اللّه - عزّ وجل - ولقد رأينا أن من حكمة اللّه - عزّ وجل - أن لا يهدي كل المكلفين ، فذلك من مظاهر قهره وحكمته وعلمه ، فاللّه - عزّ وجل - لا يهدي من لا يستحق الهداية ، وهو أعلم بهم ، وذلك من حكمته ، وذلك من آثار قهره ، وتعذيبهم كذلك هو أثر من آثار قهره وعلمه وحكمته ، وهذا يذكرنا بالسياق الخاص للجولة . - يلاحظ أن آخر آية في المجموعة الأخيرة هي :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
ولنتذكر أن محور السورة من البقرة فيه :
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
والخطاب هناك للكافرين
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ . . .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وهذا يؤكد ما ذكرناه من أن الجولة تفصل في محور السورة من البقرة . ولها سياقها الخاص ، كما لها ارتباطها بالسياق القرآني العام .