4 - أخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« يوشك أن يرفع العلم » فقال زياد بن لبيد : يا رسول اللّه ، وكيف يرفع العلم وقد قرأنا القرآن وعلّمناه أبناءنا ؟ فقال : « ثكلتك أمّك يا ابن لبيد ! إن كنت لأراك من أفقه أهل المدينة ، أو ليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى فما أغنى عنهم حين تركوا أمر اللّه . ثم قرأ
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
وقد رواه الإمام أحمد متصلا موصولا عن زياد بن لبيد أنه قال : ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا فقال : « وذاك عند ذهاب العلم » قال : قلنا : يا رسول اللّه . وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ ، قال : « ثكلتك أمك يا بن أم لبيد ، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة ، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء » . وهكذا رواه ابن ماجة .
وقال عنه ابن كثير . وهذا إسناد صحيح
5 - عند قوله تعالى :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
قال ابن كثير : فجعل أعلى مقاماتهم الاقتصاد ، وهو أوسط مقامات هذه الأمة ، وفوق ذلك رتبة السابقين ، كما في قوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
الآية . ( فاطر : 32 ) والصحيح أن الأقسام الثلاثة من هذه الأمة كلهم يدخلون الجنة » .
كلمة في السياق :
- لقد لاحظنا أثناء الشرح الكلي أو الحرفي لمعنى المقطع السابق كثيرا مما له علاقة بوحدة المقطع الذي مر معنا ، وارتباطه بمحور السورة ضمن السياق القرآني العام ، وأهم شئ نحب أن نذكر به هنا أن الهداية والضلال ، وأسباب الهداية والضلال هي محور السورة الرئيسي ، ومن أسباب الضلال قطع ما أمر اللّه به أن يوصل ، ومن أسباب الهداية وصل ما أمر اللّه به أن يوصل ، وأن تولي الكافرين وصل لما أمر اللّه به أن يقطع ، وأن تولي المؤمنين وصل لما أمر اللّه به أن يوصل ، والمقطع الذي مر معنا فصّل كثيرا في المعاني التي تنفر من ولاء الكافرين ، وتحبب بولاء المؤمنين ، وقد لاحظنا في أسباب النزول أن منها ما ذكر أن آيات المقطع كله ، وأول آية في المقطع اللاحق نزلت في موضوع واحد ، ومن ثم نقول إن المقطع اللاحق الذي يبدأ