تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1437

مساهمون:

ص١٤٣٧
تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى ، فخرج عليهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « قد علمت الذي قلتم » . ثم ذكر ذلك لهم ، فقال الحارث وعتاب : نشهد أنّك رسول ، ما اطّلع على هذا أحد كان معنا فنقول : أخبرك »

3 - [ أحاديث حول مسخ اليهود قردة وخنازير ]

بمناسبة قوله تعالى :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
ينقل ابن كثير حديثا عن ابن مسعود قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القردة والخنازير أهي مما مسخ اللّه ؟ فقال : « إن اللّه لم يهلك قوما - أو قال : لم يمسخ قوما - فيجعل لهم نسلا ولا عقبا ، وإنّ القردة والخنازير كانت قبل ذلك » . وقد رواه مسلم من حديث سفيان الثوري ومسعر . وروى أبو داود الطيالسي عن ابن مسعود قال : سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القردة والخنازير ، أهي من نسل اليهود ؟ فقال : « لا ، إنّ اللّه لم يلعن قوما فيمسخهم ، فكان لهم نسل ، ولكن هذا خلق كان ، فلما غضب اللّه على اليهود فمسخهم جعلهم مثلهم » . ورواه أحمد من حديث داود بن أبي الفرات به .
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
. أي : بخيلة . قال ابن عباس لا يعنون بذلك أن يد اللّه موثقة ، ولكن يقولون بخيل يعني أمسك ما عنده بخلا ، تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
هذا دعاء عليهم بالبخل ، ومن ثم كانوا أبخل الناس ، أو تغلّ في جهنم ، فهي كأنّما غلّت
وَلُعِنُوا بِما قالُوا
. أي : بما وصفوا اللّه بما لا يليق بذاته
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
قال ابن كثير . أي : هو الواسع الفضل ، الجزيل العطاء . قال النسفي : « ثنّيت اليد في :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
وهي مفردة في ( يد اللّه مغلولة ) ليكون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ، ونفي البخل عنه ، فغاية ما يبذله السخي أن يعطيه بيديه
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
هذا تأكيد للوصف بالسخاء ، ودلالة على أنه لا ينفق إلا على مقتضى الحكمة
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ
أي : من اليهود
ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
. أي : يزدادون عند نزول القرآن لحسدهم تماديا في الجحود وكفرا بآيات اللّه
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
فكلامهم أبدا مختلف ، وقلوبهم شتى ، لا يقع بينهم اتفاق ، ولا تعاضد إلا ظاهري
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
. أي : كلما أرادوا حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نصر عليهم ، أو كلما أرادوا حرب الإسلام وأهله غلبوا وقهروا ، أو كلما أرادوا إشعال نار حرب على الإسلام وأهله أطفأ اللّه كيدهم وشرهم ، وما غلبوا في عصرنا في بعض المعارك إلا لأنهم يحاربون رايات لم تقم على