تقوى ، ولم تنتصب لإسلام وما غلبوا إلا بحبل اللّه وحبل من الناس
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
بنشر الفاحشة حيث كانوا ، وقتل أخلاق الشعوب ، ومقاومة الخير ونشر أفكار الضلال والكفر
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
ولذلك فإنّه لا يحبهم بل يبغضهم
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا
باللّه وبرسوله عليه الصلاة والسلام
وَاتَّقَوْا
باتّباع كتاب اللّه ، فقرنوا إيمانهم بالتقوى
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
.
أي : لسترناها عليهم ولم نؤاخذهم بها ،
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
لكونهم مسلمين
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
، أي أقاموا أحكامهما وحدودهما ، وما فيهما من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
من القرآن
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
يعني الثمار من فوق رؤوسهم
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
يعني الزروع ، وهذا كله يفيد التوسعة ، دلّت الآية على أن العمل بطاعة اللّه تعالى سبب لسعة الرزق
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
. أي : طائفة حالها الاقتصاد في مواقفها ، أي ليست مسرفة ومتجاوزة للحدّ فهي مؤمنة ، وتعمل صالحا باقتصاد
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
أي : وكثير منهم ما أسوأ عملهم .
فوائد : [ حول الآيات ( 64 - 66 ) ]
1 - قال النسفي في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ، ومنه قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
( الإسراء : 29 )
2 - قال ابن كثير في سبب نزول الآية :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
.
« وقد قال عكرمة : إنها نزلت في فنخاص اليهودي - عليه لعنة اللّه - ، وقد تقدم أنه الذي قال :
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
فضربه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه .
وروى محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال : قال رجل من اليهود يقال له شاس بن قيس : إن ربك بخيل لا ينفق ، فأنزل اللّه :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
.
3 - روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن يمين اللّه ملأى ، لا يغيضها نفقة ، سحّاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يمينه ، قال : وعرشه على الماء ، وفي يده الأخرى القبض يرفع ويخفض . . . قال : وقال اللّه تعالى : أنفق أنفق عليك » .