احزموا أمركم وهلموا .
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
أي نتباهل بأن نقول : بهلة الله على الكاذب منا ومنكم . والبهلة : اللعنة ، وأصل الابتهال هذا ، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه ، وقد فسرت المباهلة في الآية :
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ .
أي : في شأن عيسى منا ومنكم .
قال النسفي : وإنما ضم الأبناء والنساء وإن كانت المباهلة مختصة به وبمن يكاذبه ، لأن ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته ، وأفلاذ كبده لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته إن تمت المباهلة . وخص الأبناء والنساء .
لأنهم أعز الأهل ، وألصقهم بالقلوب . وقدمهم في الذكر على الأنفس ، لينبه على قرب مكانهم ، ومنزلتهم . وفيه دليل واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يرو عن أحد من موافق أو مخالف ، أنهم أجابوا لذلك .
إِنَّ هذا
أي الذي قص عليك من نبأ عيسى
لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
الذي لا مرية فيه .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
هذا التعبير يفيد الاستغراق في نفي الإلهية عمن سوى الله ، وهو رد على النصارى في تثليثهم .
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
في الانتقام ،
الْحَكِيمُ
في تدبير شؤون الأنام ، وإنزال الأحكام .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي : فإن أعرضوا عن هذا ، إلى غيره ولم يقبلوه .
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ .
هذا وصف لهم بالإفساد في الأرض ، وتهديد لهم ، ووعيد .
وأي إفساد أعظم من نسبة الولد إلى الله ! ! والدعوة إلى ذلك ؟ ! وأي ذنب أفظع ؟ إلا ذنب إنكار وجود الله أصلا .
فائدة :
ذكر ابن إسحاق أن سورة آل عمران إلى بضع وثمانين منها ، نزل بمناسبة مجىء وفد نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومناقشته في شأن عيسى . وذكر القصة كلها ، وفيها عرض المباهلة عليهم ، ورفضهم لها ، وقبولهم بالجزية ، وإرسال أبي عبيدة بن الجراح معهم ليحكم بينهم بناء على طلبهم رجلا أمينا من هذه الأمة . وننقل هنا مجموعة روايات لها علاقة في بعض جوانب هذا الموضوع وقد مر معنا من قبل شئ له صلة بذلك :
أ - روى البخاري عن حذيفة رضي الله عنه قال : جاء العاقب والسيد صاحبا