تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
أن ذلك باطل ، فدعواه في عيسى أشد بطلانا ، وأظهر فسادا . ولكن الرب جل جلاله أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى . ثم بين الله - عزّ وجل - أن هذا هو القول الحق في عيسى الذي لا محيد عنه ، ولا صحيح سواه وما ذا بعد الحق إلا الضلال . ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم . أن يباهل من عاند الحق في أمر عيسى بعد ظهور البيان . أي أن يتلاعن مع من يدعي غير هذا في شأن عيسى ، فيدعو كل على الكاذب في شأن عيسى أن تنزل به لعنة الله . ثم أكد الله - عزّ وجل - أن ما قصه علينا في شأن عيسى هو الحق الذي لا معدل عنه ، ولا محيد ، وأن الله متصف بالوحدانية وأنه العزيز الحكيم . ثم بين أن الذي يتولى عن هذا إلى غيره . هو المفسد ، والله عليم به ، وسيجزيه على ذلك شر الجزاء وهو القادر الذي لا يفوته شئ .

المعنى الحرفي :

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
أي : إن شأن عيسى وحاله الغريبة في قدرة الله ، كشأن آدم عليه السلام
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
أي : قدره جسدا من طين
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ،
أي : ثم أراده بشرا فكان . شبه عيسى بآدم مع أن وجود آدم بلا أب وأم أغرب وأكثر خرقا للعادة فشبه الغريب بالأغرب ؛ ليكون أقطع للخصم ، وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه .
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أي : هذا هو القول الحق من الله أيها السامع ، أو أيها الرسول ،
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
أي : من الشاكين . والنهي هنا من باب التهييج لزيادة الثبات ، لأن الخطاب إن كان لرسول الله ، فإنه معصوم عليه السلام من الامتراء ، أو أن الخطاب هنا للأمة من خلال شخصه عليه السلام .
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ
، أي : فمن جادلك من النصارى في شأن عيسى ،
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي : من بعد ما جاءك من البينات الموجبة للعلم ،
فَقُلْ تَعالَوْا
أي
الأساس في التفسير — صفحة 772 | سعيد حوى