تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
في شأن مريم ، أيهم يكفلها ، وذلك لرغبتهم في الأجر . في هذا الموضوع مظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن ، إذ حدثنا القرآن عن كثير من الأمور الماضية ، مما لا يعرفها العرب إطلاقا ، وعلى غاية من الدقة ، بما لا يمكن أن يكون لو لم يكن هذا القرآن من عند الله المحيط علما بكل شئ .
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
مبشرة مريم
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
أي بولد يكون وجوده بكلمة من الله ، أي يقول له : كن فيكون
اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
هذا اسمه الذي يعرفه به المؤمنون . وفي قوله ابن مريم إعلام لها بأنه يولد من غير أب ، فلا ينسب إلا إلى أمه ، وفي ذلك شرف لها وبشارة . واختلفوا لما ذا سمي المسيح ؟ فقيل : لأنه إذا مسح ذا عاهة برأ ، وقيل : لكثرة سياحته فلا يستوطن مكانا ، وقيل : معناه في العبرانية المبارك
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أي : ذا جاه وقدر في الدنيا بالنبوة والطاعة ، وفي الآخرة بعلو الدرجة والشفاعة .
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
عند الله .
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
أي : يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له . في حال صغره معجزة وآية ، وفي حال كهولته حين يوحي الله إليه ، فهو يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة التي يكمل فيها العقل ، وينبأ فيها الأنبياء
وَمِنَ الصَّالِحِينَ
أي : في قوله وعمله ، له علم صحيح ، وعمل صحيح . فلما سمعت بشارة الملائكة لها بذلك عن الله
قالَتْ
مناجية ربها :
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
تقول متعجبة متهيبة : كيف يوجد هذا الولد مني وأنا لست بذات زوج ، ولا من عزمي أن أتزوج ، ولست بغيا ؟ ؟ فقال لها الملك عن الله - عزّ وجل - في جواب ذلك السؤال
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
أي : هكذا أمر الله عظيم لا يعجزه شئ ، وصرح هاهنا بقوله
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
وفي قصة زكريا
يَفْعَلُ ما يَشاءُ
صرح بلفظ الخلق لئلا يبقى لمبطل شبهة ، وأكد ذلك بقوله
إِذا قَضى أَمْراً
أي إذا قدره
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
أي : فلا يتأخر شئ أراد خلقه . والتعبير بلفظة كن ، إخبار عن سرعة تكون الأشياء بتكوينه ، ثم أخبر عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى عليهما السلام
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ
يحتمل هنا الكتابة ، أو كتب الله أو ما افترضه الله من المكتوبات على الخلق
وَالْحِكْمَةَ
أي : وضع الأمور في مواضعها على ضوء الحلال والحرام
وَالتَّوْراةَ
التي