تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1216

مساهمون:

ص١٢١٦

ولنرجع إلى السياق :

أمر الله بالإيمان وثبت عليه ، وحذر من الكفر ، ونفر من المنافقين الذين يكفرون بعد إيمان ، ثم أخبر بما أعده للمنافقين ، ثم وصفهم ليعرفوا وليحذروا ، وكانت الصفة الرئيسية للمنافقين ، انحراف ولائهم ، ومن ثم يأتي المقطع الثاني ليبدأ بالنهي عن اتخاذ الكافرين أولياء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
بالمصاحبة أو بالمصادقة ، أو بالمناصحة وإسرار المودة إليهم ، أو بإفشاء أحوال المؤمنين إليهم ، أو بطاعتهم ، أو بنصرتهم ، أو غير ذلك من مظاهر الولاء .
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً .
أي : حجة بينة في تعذيبكم . دلت الآية على أن مجرد الولاء ، ولو رافقه إيمان يستحق به صاحبه التعذيب ، والسلطان في الآية الحجة . قال ابن عباس : « كل سلطان في القرآن حجة » والسند إليه صحيح .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ .
أي : في أسفل النار . وقال بعضهم : النار دركات كما أن الجنة درجات ، والمنافقون في القعر . وقد نقل عن الصحابة وصف حالهم في هذا القعر ، فقال أبو هريرة : الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليهم فتوقد من تحتهم ومن فوقهم . وقال ابن مسعود : في توابيت من نار تطبق عليهم . قال النسفي : والنار سبع دركات ، سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض ، وإنما كان المنافق أشد عذابا من الكافر ، لأنه أمن السيف في الدنيا ، فاستحق الدرك الأسفل في العقبى تعديلا ، ولأنه مثله في الكفر ، وضم إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله .
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً .
أي : يمنعهم من العذاب ، أو ينقذهم مما هم فيه ، ويخرجهم من أليم العذاب .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا .
أي : من النفاق
وَأَصْلَحُوا .
ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في النفاق . أي وأصلحوا العمل .
وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ .
أي : وثقوا به كما يثق المؤمنون الخلص .
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
فبدلوا الرياء بالإخلاص ، وأصبحوا لا يبتغون بطاعتهم إلا وجه الله .
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
في الدارين ، هم أصحابهم ، وهم رفاقهم ، وهم زمرتهم يوم القيامة .
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
فليسارع المنافقون إذن إلى التوبة والإصلاح والاعتصام بالله ، والإخلاص له ليشاركوا المؤمنين فيه . وليستخرج توبة المنافقين ، وليرفع همة المؤمنين . قال :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
هذا استفهام تقريري معناه : إن الله لا يعذب المؤمن الشاكر ، والإيمان معرفة المنعم والشكر