كانت هي إقامة الميزان الذي لا يميل مع الهوى ، ولا مع العصبية ، ولا يتأرجح مع المودة والشنآن أيا كانت الملابسات والأحوال .
وكانت المسألة هي تطهير هذا المجتمع الجديد ؛ وعلاج عناصر الضعف البشري فيه مع علاج رواسب الجاهلية والعصبية - في كل صورها حتى في صورة العقيدة ، إذا تعلق الأمر بإقامة العدل بين الناس - وإقامة هذا المجتمع الجديد ، الفريد في تاريخ البشرية ، على القاعدة الطيبة النظيفة الصلبة المتينة التي لا تدنسها شوائب الهوى والمصلحة والعصبية ، والتي لا تترجرج مع الأهواء والميول والشهوات ! .
ولقد كان هناك أكثر من سبب للإغضاء عن الحادث ، أو عدم التشديد فيه والتنديد به وكشفه هكذا لجميع الأبصار . بل فضحه بين الناس - على هذا النحو العنيف المكشوف . . .
كان هناك أكثر من سبب لو كانت الاعتبارات الأرضية هي التي تتحكم وتحكم موازين البشر ومقاييسهم هي التي يرجع إليها هذا المنهج ! .
كان هناك سبب واضح عريض . . . أن هذا المتهم « يهودي » من « يهود » يهود التي لا تدع سهما مسموما تملكه إلا أطلقته في حرب الإسلام وأهله . يهود التي يذوق منها المسلمون الأمرين في هذه الحقبة ( ويشاء الله أن يكون ذلك في كل حقبة ! ) يهود التي لا تعرف حقا ولا عدلا ولا نصفة ، ولا تقيم اعتبارا لقيمة واحدة من قيم الأخلاق في التعامل مع المسلمين على الإطلاق ! .
وكان هناك سبب آخر ، وهو أن الأمر في الأنصار . الأنصار الذين آووا ونصروا ، والذين قد يوجد هذا الحادث بين بعض بيوتهم ما يوجد من الضغائن . بينما أن اتجاه الاتهام إلى يهودي ، يبعد شبح الشقاق ! .
وكان هنا لك سبب ثالث ، هو عدم إعطاء اليهود سهما جديدا يوجهونه إلى الأنصار ، وهو أن بعضهم يسرق بعضا ، ثم يتهمون اليهود ! وهم لا يدعون هذه الفرصة تفلت للتشهير بها والتغرير ! .
ولكن الأمر كان أكبر من هذا كله . كان أكبر من الاعتبارات الصغيرة . الصغيرة في حساب الإسلام . كان أمر تربية هذه الجماعة الجديدة لتنهض بتكاليفها في خلافة الأرض وفي قيادة البشرية . وهي لا تقوم بالخلافة في الأرض ولا تنهض بقيادة البشرية حتى
الأساس في التفسير — صفحة 1184
مساهمون: سعيد حوى
ص١١٨٤