تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1181

مساهمون:

ص١١٨١
الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ينحله لبعض العرب ، ثم يقول : قال فلان كذا وكذا ، وقال فلان كذا وكذا ، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الرجل الخبيث ، أو كما قال الرجل . وقالوا : ابن الأبيرق قالها ، قالوا : وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام ، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير . وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدرمك ، ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه ، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير ، فقدمت ضافطة من الشام ، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك ، فجعله في مشربة له ، وفي المشربة سلاح ودرع وسيف ، فعدي عليه من تحت البيت ، فنقبت المشربة ، وأخذ الطعام والسلاح ، فلما أصبحنا أتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي ! إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا . قال : فتحسسنا في الدار ، وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم . قال : وكان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار - والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل ، رجلا منا له صلاح وإسلام - فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال : أنا أسرق ؟ والله ليخالطنكم هذا السيف ، أو لتبينن هذه السرقة ، قالوا : إليك أيها الرجل ، فما أنت بصاحبها ، فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها . فقال لي عمي : يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أهل بيت منا أهل جفاء ، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد ، فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم سآمر في ذلك ، فلما سمع بذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسيد بن عروة ، فكلموه في ذلك ، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا : يا رسول الله ! إن قتادة ابن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة وثبت ، قال قتادة : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته فقال : « عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة » قال فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ، ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . فأتاني رفاعة فقال : يا ابن أخي ، ما صنعت ، فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الله المستعان ، فلم نلبث أن نزل القرآن
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
يعني بني أبيرق .
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ .
أي : مما قلت لقتادة
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ . . .
إلى قوله