يخونونها بالمعصية . جعلت معصية العصاة خيانة لأنفسهم ، لأن الضرر راجع إليهم ، والنهي ينصب على المخاصمة عن هؤلاء والدفاع عنهم
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
الخوان هو : المفرط في الخيانة ، والأثيم : المفرط في الإثم ، فإذا كان الله لا يحب الخونة والآثمين ، فكيف يدافع المسلم عنهم ؟ ! ! .
ثم زادنا الله - عزّ وجل - بيانا لحال هؤلاء العصاة ليقطع دابر أي تفكير في القلوب المؤمنة في الدفاع عنهم .
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ . . . .
أي : يستترون من الناس حياء منهم ، وخوفا من ضررهم
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ .
أي : ولا يستحيون من الله وهو عالم بهم ، مطلع عليهم ، ولا يخفى عليه خاف من سرهم ، وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياء والخشية من ربهم مع علمهم أنه معهم لا سترة ولا غيبة .
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ .
أي : إذ يدبرون ما لا يرضي الله من الكلام ، وسمي التدبير تبييتا : لأنه يكون عادة في الليل ، وللنهار التنفيذ .
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
علمه محيط ، وإرادته محيطة ، ولا يكون شئ إلا به ، فكيف لا يستحيون منه وهم يعصونه ويدبرون في معصيته .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .
أي : هبوا أنكم خاصمتم عن هؤلاء الخائنين العصاة في الحياة الدنيا
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ .
أي : فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه .
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا .
أي : من يكون حافظا ومحاميا عنهم من بأس الله وعذابه ؟ اللهم لا أحد .
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
السوء هنا : الذنب دون الشرك
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ .
بالشرك ، ويحتمل أن يكون المراد بالسوء القبيح الذي يتعدى ضرره إلى الغير ، والظلم للنفس : ما يختص ضرره بفاعله .
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ .
أي : يسأل الله مغفرته
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
له
رَحِيماً
به .
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً .
أي : ذنبا
فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
لأن وباله عليه
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بمن أذنب
حَكِيماً
ومن حكمته أنه لا يعاقب بالذنب إلا صاحبه .
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
يحتمل أن يراد بالخطيئة هنا الصغيرة ، وبالإثم الكبيرة ، ويحتمل أن يكون المراد بالخطيئة هنا الذنب بينه وبين ربه ، وبالإثم الذنب في مظالم العباد
ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً .
أي : ثم يتهم بهذا الذنب أو الخطيئة غير فاعله
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً .
البهتان : الكذب العظيم ، إذ البهتان كذب يبهت من قيل عليه ما لا علم له به ، والإثم المبين هو الذنب الظاهر ، وقد اجتمعت الصفتان فيمن يفعل ما ذكرته الآية
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
أي :