تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1155

مساهمون:

ص١١٥٥
ترك التثبت ، وقلة البحث عن حال من تقتلونه . والعرض : المال سمي به لسرعة فنائه .
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له لتأخذوا ماله
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ .
أي : إنكم أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة ؛ فحقنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، فمن الله عليكم بالاستقامة والاشتهار بالإيمان . فافعلوا بمن يدخل في الإسلام كما فعل بكم ، واقبلوا منهم ما قبل منكم . ويحتمل إنكم كنتم أيها المسلمون في ابتداء الأمر تخفون إسلامكم بين قومكم ، كما يخفي هذا الذي أظهر لكم الإسلام - أثناء القتال - إسلامه بين قومه ، فيظهره لكم إذا جئتم ، فمن الله عليكم أنتم بأن أصبحتم تجهرون بالإسلام ، ولكن لا تنسوا حالكم الأول ، وارحموا أمثالكم . ويحتمل أن يكون المعنى : إنكم أيها المسلمون كنتم قبل إسلامكم تقاتلون وتقتلون من أجل الدنيا ، فمن الله عليكم بالإسلام ، فأصبحتم تقاتلون في سبيل الله ، فلا تكفروا نعمة الله .
فَتَبَيَّنُوا
كرر الأمر بالتبين تأكيدا عليهم .
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
قال سعيد بن جبير : « وهذا تهديد ووعيد » . التهديد بعلم الله بما يخفى وما يظهر هنا يفيد النهي عن التهافت في القتل ، والأمر بأن يكونوا محترزين ، محتاطين في ذلك .

فوائد :

1 - في سبب نزول هذه الآية ، آثار كثيرة كلها يرفد بعضها ، وكلها يفسر بعض وجوهها والعبرة كما نكرر دائما لعموم اللفظ ، ومما ورد في سبب نزولها : أ - روى الإمام أحمد والترمذي ، وقال عنه حسن صحيح عن ابن عباس قال : مر رجل من بني سليم - بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - يرعى غنما له ، فسلم عليهم ، فقالوا : لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منا ، فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ . . .
الآية إلى آخرها . ب - وقد ذكر ابن كثير قصة رجل اسمه ضرار ، هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عماية الليل ، وكان قد قال لهم : إنه مسلم ، فلم يقبلوا منه ، فقتلوه ، فقال أبوه : فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ألف دينار ودية أخرى ، وسيرني فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا . . .