تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1152

مساهمون:

ص١١٥٢
ولنتذكر الآن - ولنا عودة على الموضوع - أن صلاة الخوف قد ذكرت في سورة البقرة في سياق الكلام عن شؤون المرأة وطلاقها ، ووفاة زوجها عنها . والملاحظ أن المقطع اللاحق لهذا المقطع يأتي فيه كلام عن المرأة والطلاق ، وهذا يذكرنا بالقاعدة التي اعتمدناها أن لكل سورة محورها من سورة البقرة ، وأن السورة تفصل في هذا المحور ، وفي امتداداته في نفس سورة البقرة . وهذا الذي اتجهنا إليه سنرى ما يؤكده في هذا التفسير شيئا فشيئا ، ولا زلنا نعتبر أن ما نذكره هو بمثابة شواهد يتكامل معها الدليل شيئا فشيئا .

المعنى العام :

يأمر الله - عزّ وجل - في هذا المقطع عباده المؤمنين إذا قاتلوا في سبيله أن يتبينوا ، إذا قاتلوا أو قتلوا ، وينهاهم إذا أعلن لهم أحد إسلامه أن يرفضوا إعلانه رغبة منهم في تحصيل عرض من الدنيا بقتله ليأخذوا ماله ، ووعدهم الله - عزّ وجل - مغانم كثيرة يؤتيهم إياها من فضله . ثم ذكرهم بأنهم كانوا في يوم من الأيام يسرون إيمانهم ، فإذا وجدوا إنسانا يسر إيمانه بين قومه ، حتى إذا جاءوا هم أظهره لهم ، فكيف يقتلونه ، ثم جدد لهم الأمر بالتبين والتثبت إذا قاتلوا أو قتلوا ، ثم هددهم بأنه يعلم الظواهر والخوافي فلا يخالفوا . ثم بين الله - عزّ وجل - أن المجاهدين لا يستوون عنده مع القاعدين إلا إذا كان قعودهم أثرا عن ضرر كمرض ، أو عرج ، أو عمى ، وأنه - عزّ وجل - فضل المجاهدين على القاعدين ، ثم أخبر تعالى بما فضلهم به من الدرجات في غرف الجنات العاليات ومغفرة الذنوب والزلات ، وأحوال الرحمة والبركات ، إحسانا منه وتكريما . وبعد أن أمر الله - عزّ وجل - بالتبين في الجهاد مراعاة لحال من يكتم الإيمان بسبب من الأسباب ، ومن جملة ذلك إقامته بين الكفار ، فقد بين الله - عزّ وجل - حكم الإقامة بين الكفار ليرفع همم أهل الإيمان إلى الهجرة . ومن ثم فقد بين الله - عزّ وجل - أن من أقام بين ظهراني الكفار ، وهو قادر على الهجرة ، وليس متمكنا من إقامة الدين ، فهو ظالم لنفسه ، ومرتكب للحرام بإجماع المسلمين ، وبنص ما ذكر في هذا السياق من كون أمثال هؤلاء عندما تتوفاهم الملائكة تعنفهم سائلة إياهم لم مكثتم هاهنا ، وتركتم الهجرة ؟ فيعتذرون بعدم قدرتهم على الخروج أو الذهاب في الأرض ، فترد عليهم الملائكة حجتهم أن أرض الله واسعة ،
الأساس في التفسير — صفحة 1152 | سعيد حوى