لا شك فيه ، وكيف يكون شك وأصدق الصادقين الله هو الذي حدثنا عنه ! ! !
فما صلة هذه المعاني بالسياق ؟ إن الصلة بين هذه المواضيع والقتال واضحة ، فالقتال يترتب عليه أسر للمسلمين ، أو سجن لهم ، أو اضطهاد لهم ، وفي هذه الحالات قد يشفع ناس بالخير ، وقد يحرض ناس على المسلمين - المبتلين - بشر ، ومن ثم جاءت الآية في هذا السياق للندب إلى الشفاعة بخير . وفي عملية القتال ، قد تظهر بادرة أخلاقية عند الكافرين فعلينا أن نقابلها بمثلها ، أو أحسن منها ، أو قد تظهر رغبة في السلام من أعداء الله ، فعلينا أن نقابل هذه المبادرة بمثلها ، مع ملاحظة شروط السلام كما هي في الإسلام ، لا كما هي في اصطلاحات العالم كما سنرى ذلك ، والتذكير بالله واليوم الآخر في هذا السياق واضح الصلة ، فلا قتال في سبيل الله إذا لم يرافق ذلك إيمان بالله واليوم الآخر . وبعد الآيات الثلاث يعود السياق إلى الموضوع الرئيسي . فالقتال يقتضي صفا موحدا ، وموقفا موحدا ، ومن ثم تأتي الآيات في السياق تنكر على المؤمنين انقسامهم في أمر المنافقين إلى قسمين : قسم يريد قتلهم ، وقسم يرى مسالمتهم بعد أن أظهر الله ضلالهم ، من خلال مواقفهم ، بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول صلى الله عليه وسلم . واتباعهم الباطل ، ورغبتهم في تكفير المسلمين . فكيف يصح أن يكون منهم موقف لين ؟ وإذا كان سبب الموقف اللين هو الرغبة في هدايتهم ، فهذا في غير محله بعد أن تبين أن الله يريد إضلالهم ، وإذ تتحدد هذه المعاني ، فلا مجال بعد ذلك لأن ينقسم المسلمون في أمرهم قسمين ، بل ينبغي أن يكون الموقف واحدا ، وهو ترك توليهم ، ثم قتلهم حيث كانوا - وهذا متوقف على شرط ، وعدم اتخاذ ولي منهم أو نصير . ثم استثنى الله - عزّ وجل - من الأمر بالقتل والقتال ، ناسا لجئوا وتحيزوا إلى قوم بيننا وبينهم مهادنة ، أو عقد ذمة ، فعندئذ يأخذون حكمهم ، كما استثنى ناسا رغبوا في مهادنة المسلمين ، وقلوبهم لا ترغب في قتال المسلمين ، ولا في قتال قومهم مع المسلمين ، فدخلوا مع المسلمين في عهد أن يكونوا على الحياد ، وقبل المسلمون منهم ذلك ، فإن الله - عزّ وجل - أجاز لنا عدم قتلهم وقتالهم ، وذلك من لطفه تعالى بنا ، إذ أعطانا بهذا فرصة كيلا يقاتلنا الناس جميعا ، أو نضطر لقتال الناس جميعا . ومن ثم أمرنا الله ألا نقاتل هؤلاء ما داموا مسالمين ، ملتزمين بما التزموا به . وهذه الآيات والتي بعدها مباشرة قد لا تفهم فهما جيدا إلا بعد استعراض المعنى الحرفي . وذلك أن الكلام عن المنافقين مختلط بالكلام عن الكافرين في موضوع الأمر بالقتل والقتال ، وما يستثنى من ذلك ، وما لا يستثنى . وتطبيقات ذلك على عصرنا ، كل ذلك نرجو أن يتضح أثناء
الأساس في التفسير — صفحة 1124
مساهمون: سعيد حوى
ص١١٢٤