تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1122

مساهمون:

ص١١٢٢
وهو ولي المؤمنين ، يمتحنهم تارة ويديل عليهم ، ويمتحنهم تارة بنصرهم ، والفعل فعله . وبعد أن صحح الله هذا التصور الكفري لهذا الموضوع المرتبط ارتباطا كاملا بموضوع الجهاد . إذ الجهاد قد يرافقه نصر ، وقد يرافقه غير ذلك ، وعلى المؤمنين في الحالين التسليم لله لا إلقاء اللوم على قيادتهم . بعد أن بين الله ذلك لفت النظر - في الوقت نفسه - إلى أنه وإن كان كل شئ فعله - إن أصاب بالسيئة من قحط أو هزيمة فذلك عدله ، وإن أصاب بالحسنة فذلك فضله ، لكنه إن أصاب الإنسان بسيئة فما ذلك إلا بذنب ، وإن أصاب المجموع فقد يكون بذنب بعضهم ، والله هو الذي قدر . وإذا كان الأمر كذلك فقد أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم من أجل أن يبلغ شرائعه ، وما يحبه ويرضاه ، وما يكرهه ويأباه . وهو شهيد على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى عباده بالبلاغ ، والعمل ، وكل شئ . وإذ كان الأمر كذلك فعلى الناس أن يجتهدوا ألا يذنبوا ، وإذا أذنبوا ، فلا يلومون إلا أنفسهم ، مع معرفة أن الفعل فعل الله ، وأن ذلك استحقاقهم ، وأن عليهم أن يسلموا . ثم بين تعالى أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله ، وهذا أكبر رد عليهم في دعواهم أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب المصائب ! إذ سبب المصائب المعاصي لا الطاعات ، فكيف تكون طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا للمصائب ، وطاعته طاعة لله ! وقد رأينا أن طاعة الأمراء في ذات الله طاعة لله ، ورسوله ، ثم عزى الله رسوله ومن على قدمه بأنه من تولى عن الطاعة ، وأعرض عنها ، فالله هو الحفيظ عليه ، وهو الذي يتولى أمره ، وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عليه من ذلك شئ ، وإذ بين أن الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبب الحسنات والخيرات والنصر ، بين حالة من حالات المنافقين وسفهها ، ودل رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يفعله معهم مقابلة لها ، هذه الحالة هي أن المنافقين يتظاهرون بالطاعة ، والموافقة في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا خرجوا من عنده وتواروا عنه ، أسروا في أنفسهم ، واتفقوا فيما بينهم على غير ذلك . وعزى الله رسوله ، وهددهم بأنه يعلم بما يضمرونه ، وما يخفونه ، وما يتفقون عليه فيما بينهم من العصيان ، وسيجزيهم على ذلك . ثم أمره أن يقابل ذلك بالإعراض عنهم ، والتوكل على الله ، فهما سلاحا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن على قدمه أمام عدم انضباط بعض المتظاهرين أنهم من الصف وفيه . وسبب مجىء هذه المعاني في سياق الأمر بالقتال ، وفي سياق نفي أن تكون المصائب بسبب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته ، واضح ، فلا قتال بلا طاعة وانضباط ، ولا نصر إلا بطاعة وانضباط . ثم أنكر الله - عزّ وجل - حالهم مبينا أن سبب هذا الحال هو عدم تدبر