تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1111

مساهمون:

ص١١١١
الإيمان ومحل الطاعة الكاملة فيه ومواضعها ، وما ينافيها ، وما يدخل فيها . ومجىء هذا المقطع الذي يمكن تسميته بمقطع الطاعة في سياق السورة التي تربي على العبادة والتوحيد والتقوى والإيمان والعمل الصالح واضح السبب ، ثم مجىء هذا المقطع بين آية الأمر بأداء الأمانة والحكم بالعدل وبين مقطع الأمر بالنفير العام واضح السبب كذلك . إن الانضباط والطاعة في الفن العسكري يعتبران أساس الوجود العسكري أصلا فإن يسبق الكلام عن القتال كلام عن الطاعة فذلك واضح السبب ، وأن يأتي مقطع الطاعة لله والرسول بعد الأمر بأداء الأمانة والحكم بالعدل ، فذلك لأنه لا أمانة إلا بطاعة الله ورسوله ، ولا عدل إلا بطاعة الله ورسوله ، ولذلك ورد اشتقاق الحكم أكثر من مرة في المقطع :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ولعل ما ذكرناه فيه كفاية لمعرفة محل المقطع في السياق الخاص للسورة ومحله بالنسبة للسياق القرآني العام ، ومع ذلك نقول لزيادة الإيضاح : إنه في آيات المحور ورد قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا *
وفي المقطع بشارة لأهل الإيمان مع توضيح في شأن هؤلاء الذين يستحقون البشارة ، وفي محور السورة أمر بالعبادة للوصول إلى التقوى التي تنافي الكفر والنفاق ، والمقطع يدلنا على أخلاق للكافرين والمنافقين وكل ذلك له صلة بمحور سورة النساء من البقرة وارتباطاته وامتداداته . ولنختم الكلام عن هذا المقطع بفصل ونقل :

فصل : في طاعة أولي الأمر

لا شك أن طاعة أولي الأمر فيما هو واجب ، واجبة . . وأن طاعة أولي الأمر في المعصية حرام ، ولكن كثيرا من قضايا الواجب والمعصية يخضع للفتوى البصيرة من أهلها ، فهناك حالات الضرورة والاضطرار ، وحالات الإكراه ، والحالات الاستثنائية ، وتأثير ذلك على أصل الحكم الشرعي ، وصلة ذلك بالفتوى ، وهناك حالات يعطيها أمر أولي الأمر الشرعيين صفة استثنائية ، فقد تكون قضية لا تجوز في بعض الأحوال ، فإذا أمر بها الأمير أصبحت جائزة ، كأمر الأمير أحد المسلمين أن يموه عن نفسه لتحقيق خدعة ، أو لتحقيق مصلحة تخدم المعركة ، وإذن فنحن إذا تحدثنا عن الطاعة والمعصية فعلى ضوء الفتوى البصيرة التي تلاحظ الزمان والمكان والأشخاص والأوضاع الاستثنائية على ضوء الكتاب والسنة . على ضوء ذلك كله يقال : لا طاعة في المعصية إنما الطاعة في المعروف فحيثما كانت