تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1077

مساهمون:

ص١٠٧٧

فوائد :

1 - الجزء الأول من الآية ، وهو ما له علاقة بإباحة السكر إلا في الصلاة منسوخ بالتحريم القطعي للخمر ، الذي ورد في سورة المائدة . فما الحكمة في بقاء النص ، مع نسخ حكمه ؟ . لو تأملنا بدقة هذا الموضوع ، لرأينا أن التحريم المقيد ، لم ينسخ . بل بقي مع زيادة . فتحريم قربان الصلاة ، والإنسان سكران ، لا زال قائما . ولكن ما يفهم من حل الخمر فيما عدا ذلك ، هو الذي نسخ . هذه واحدة . ثم إننا نفهم من الآية مجموعة أمور ، كلها غير منسوخ فلئن بقي النص ، فلوجوده إذن حكم كثيرة . عدا عن الحكمة الكبيرة ، وهي إثبات الواقع التاريخي ، التدريجي ، لعملية تحريم الخمر . مما يمكن أن نفهم منها طريقة التربية الإسلامية للأمة المسلمة في نشأتها . وما يمكن أن نستفيد من ذلك من عبر في ، تطوير أوضاعها في غير ما استقرت عليه الأحكام . 2 - مما نفهمه من النص ، ومن سبب النزول ، ما ذكره الحنفية ، قالوا : وفيه دليل على أن ردة السكران ، ليست بردة . لأن قراءة سورة الكافرون بطرح اللاءات كفر . ولم يحكم بكفره ، حتى خاطبهم باسم الإيمان . أي بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا . . . .
ومما فهمه بعضهم من الآية وجوب الخشوع في الصلاة من قوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ .
فدل ذلك على أن عقل الإنسان لما يقول في صلاته ، مقصود في الشريعة . وأخذ الفقهاء تعريف السكران من النص فعرفوه : بأنه الذي لا يدري ما يقول . ومن الآية نفهم أن للصلاة مهمة خاصة ، لذلك يراعى فيها ، ما لا يراعى في غيرها . 3 - هذه الآية كانت التوطئة الكبرى للتحريم النهائي للخمر . ففيها تعريض بالنهي عن السكر بالكلية . لكونهم مأمورين بالصلاة في الأوقات الخمسة ، من الليل والنهار . فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائما ، إلا إذا جانب الخمر في أكثر أوقاته . 4 - دلت الآية على أن معرفة المصلي ما يقول ، مراد رئيسي في الصلاة . ويؤكد هذا ، الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : « إذا نعس أحدكم ، وهو يصلي ، فلينصرف ، ولينم ، حتى يعلم ما يقول » . رواه البخاري ، والنسائي . وفي ألفاظ الحديث : « فلعله يذهب يستغفر ، فيسب نفسه » .