تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1075

مساهمون:

ص١٠٧٥
لحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . فقال : يا أسلع ما لي أرى رحلتك تغيرت . قلت يا رسول الله ، لم أرحلها . رحلها رجل من الأنصار . قال : ولم ؟ قلت : إني أصابتني جنابة ، فخشيت القر على نفسي ، فأمرته أن يرحلها . ورضفت احجارا ، فأسخنت بها ماء ، فاغتسلت به فأنزل الله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
إلى قوله -
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
قال ابن كثير : وقد روي من وجه آخر عنه . . أقول قد يتعدد النزول لتأكيد شمول النص لأكثر من حادثة ، وقد لا يكون الأسلع قد عرف الآية من قبل فظنها في حادثته .

المعنى العام :

ينهى الله تبارك وتعالى عباده عن فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدري معه المصلي ما يقول ، وعن قربان محالها - التي هي المساجد - للجنب إلا أن يكون مجتازا من باب إلى باب ، من غير مكث ، وفي حال الضرورة ، والحكمة في تحريم قربان الصلاة ، والإنسان سكران ، هو علم الإنسان بما يقول . فإن المخمور فاقد التدبر والخشوع ، يخلط في قراءته ، ولا يعقلها . فالآية نهت عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقض مقصودها . وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة ، وهي الجنابة ، المباعدة للصلاة ولمحلها ، إلا إذا كان عابر طريق في حالة الضرورة ، كما ذكرنا ، حتى يغتسل الإنسان من جنابته . ثم رخص في التيمم ، كبديل عن الغسل في حالات : حالة السفر إذا فقد الماء . وحالة المرض الذي يضر معه استعمال الماء . ثم بين كيفية التيمم وأداته . ثم ذيل الآية بالتذكير بعفوه وغفرانه ، وتذييل الآية بالعفو والمغفرة ، يفيد أن من عفوه وغفرانه ، أن شرع لكم التيمم ، وأباح لكم فعل الصلاة به إذا فقدتم الماء . توسعة عليكم ، ورخصة لكم . وذلك أن هذه الآية الكريمة ، فيها تنزيه الصلاة أن تفعل على هيئة ناقصة ، من سكر حتى يصحو المكلف ويعقل ما يقول ، أو جنابة حتى يغتسل ، أو حدث حتى يتوضأ ، إلا أن يكون مريضا ، أو عادما للماء ، فإن الله - عزّ وجل - قد أرخص في التيمم ، والحالة هذه ، رحمة بعباده ، ورأفة بهم ، وتوسعة عليهم . فإذا كان محور سورة النساء في العبادة ، والتقوى ، ومن التقوى الصلاة . فهذه الآية إذن ، تفصيل لبعض قضايا التقوى ، بتفصيل بعض ما يدخل فيها .