تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1080

مساهمون:

ص١٠٨٠

المعنى العام

يخبر تعالى في هذه المجموعة من الآيات عن اليهود - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة - أنهم يشترون الضلالة بالهدى ، ويعرضون عما أنزل الله على رسوله ، ويتركون ما بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم . يشترون به ثمنا قليلا من حطام الدنيا . ويودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون ، وتتركون ما أنتم عليه من الهدى ، والعلم النافع . ثم بين الله - عزّ وجل - أنه الأعلم منا بأعدائنا . ثم ذكرنا أنه كفى به وليا لمن لجأ إليه ، ونصيرا لمن استنصره ، ثم بين لنا بعض طبائع اليهود في كونهم يتأولون كتاب الله على غير تأويله . ويفسرونه بغير مراد الله - عزّ وجل - منه قصدا وافتراء . ومن صفاتهم ، أنهم يعلنون السمع ، والعصيان ، بدلا من إعلان السمع والطاعة . وهذا أبلغ في الكفر ، والعناد . أن يتولى الإنسان عن كتاب الله بعد ما عقله . ومن صفاتهم ، أنهم يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ .
أي : اسمع ما نقول ، لا سمعت . استهزاء منهم ، واستهتارا . فما أحقره من خلق . ومن صفاتهم أنهم يقولون القول ويريدون غيره ، إيهاما للسامع ، كقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وَراعِنا
التي ظاهرها طلب الإقبال والرعاية . وهم يريدون السب بإرادتهم الرعونة ، أو بإرادتهم كلمة عبرانية معناها سب . ثم بين الله - عزّ وجل - أنهم لو أعلنوا السمع والطاعة ، وطلبوا السمع والإنظار ، لكان خيرا لهم ، وأقوم . ولكن قلوبهم مطرودة عن الخير ، مبعدة عنه ، فلا يدخلها من الإيمان شئ نافع لهم ، بسبب الكفر المستقر في قلوبهم . ثم نادى الله أهل الكتاب ، آمرا بالإيمان بما نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم ، الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات . ومهددا لهم إن لم يفعلوا أن يطمس وجوههم . فلا يبقي لهم سمعا ، ولا بصرا . ولا أنفا . ومع ذلك يردها إلى ناحية الأدبار . أو يفعل بهم كما فعل بالذين اعتدوا في سبتهم بالحيلة على الاصطياد ، وقد مسخوا قردة وخنازير . ثم هدد الله - عزّ وجل - أنه إذا أمر بأمر فإنه لا يخالف ، ولا يمانع . ثم بين الله - عزّ وجل - الأصل العظيم الذي يعامل به عباده . وهو أنه من لقيه وهو مشرك به لا يغفر له . أما ما دون ذلك من الذنوب ، فإنه يغفرها إن شاء . أو يعذب عليها إن شاء . ثم بين أن الشرك بالله إنما هو افتراء يأثم به صاحبه إثما عظيما . ثم يعود السياق إلى لفت نظر أهل الإيمان إلى حالة أخرى من حالات أهل الكتاب ينبغي أن تكون واضحة عند أهل الإيمان . هذه الحالة الثانية هي مدح أهل الكتاب لأنفسهم ودعاواهم ، كقولهم نحن أبناء الله