تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1010

مساهمون:

ص١٠١٠
سهمان ، كما أن لهما سهمين . وأما في حال الانفراد فالابن يأخذ المال كله إذا انفرد والبنتان تأخذان الثلثين . والدليل على ذلك هو ذكر حكم البنات حال الانفراد مباشرة بعد هذا .
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ .
أي : فإن كانت الأولاد نساء خلصا يعني : بنات ليس معهن ابن ، وكن نساء زائدات على اثنتين ، فلهن ثلثا ما ترك الميت .
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ .
أي : وإن كانت المولودة منفردة فلها نصف ما ترك الميت . وحتى الآن ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن ، وحكم البنات والبنت في حال الانفراد ، ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد ، فما حكمهما ؟ ألحق ابن عباس البنتين بالبنت فقال : لهما النصف ؛ وخالفه في ذلك الأمة كلها فجعلوا لهما الثلثين وهو الذي عليه الفتوى . وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة من سورة النساء ؛ فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين . وإذا ورث الأختان الثلثين ، فلأن يرث البنتان الثلثين بالطريق الأولى . وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بنتي سعد بن الربيع بالثلثين ، فدل الكتاب والسنة على ما ذكرنا . قال النسفي : « ولأن البنت لما وجب لها مع أخيها الثلث ، كان أحرى أن يجب لها الثلث إذا كانت مع أخت مثلها » . وقال النسفي : « وفي الآية دلالة على أن المال كله للذكر إذا لم يكن معه أنثى ، لأنه جعل للذكر مثل حظ الأنثيين . وقد جعل للأنثى النصف إذا كانت منفردة ، فعلم أن للذكر في حال الانفراد ضعف النصف وهو الكل »
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ
الولد يقع على الذكر والأنثى . والمعنى : إن كان للميت أولاد ، أو أولاد أولاد ، فلأبيه السدس ، ولأمه السدس . ثم إن كان للميت بنت واحدة ، فلها النصف في هذه الحالة ، وللأم السدس ، وللأب السدس . وما تبقى يرثه الأب تعصيبا ، إذ الحديث الشريف يقول : « ألحقوا الفروض بأهلها وما تبقى فلأولى رجل ذكر » وأولى رجل ذكر في حالة عدم وجود الابن ، أو ابن الابن هو الأب .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ .
أي : إذا انفرد الأبوان في الميراث ، فللأم الثلث ، وأخذ الأب الباقي تعصيبا ، أي يأخذ الثلثين . ولكن لنفرض أنه كان معهما زوج أو زوجة ، فالزوج في هذه الحالة يأخذ النصف ، والزوجة الربع ، فما ذا تأخذ الأم بعد ذلك ؟ الذي عليه الفقهاء السبعة ، والأئمة الأربعة ، وجمهور العلماء ، أنها تأخذ ثلث الباقي ، لأن الأب أقوى من الأم في الإرث ، فلو أعطيناها ثلث