تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1009

مساهمون:

ص١٠٠٩
ذلك بعد الوصية أو الدين . هذه هي وصية الله لنا في شأن الميراث ، وهو المحيط علما بكل شئ فهو الأعلم بما ينبغي ، وهو ذو الحلم الذي يشرع لعباده التشريع الأرفق بهم . ثم بين الله - عزّ وجل - في الآية الثالثة والرابعة : أن هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت ، واحتياجهم إليه ، وفقدهم له عند عدمه ، هي حدود الله فلا تعتدوها ، ولا تجاوزوها . ثم وعد من وقف عند حدوده بجناته ، وأوعد من عصى الله ورسوله ، وتعدى حدود الله بناره وإهانته ، لكونه غير حكم الله ، وضاد الله في حكمه ، وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله ، وحكم به ؛ ولهذا يجازى صاحبه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم ، فليسمع من يريدون أن يبدلوا أحكام الله ، ويغيروا شريعته ، فليسمع أصحاب الدعوات الكافرة على أرضنا ممن يريدون أن يبدلوا شرع الله بأهوائهم . إن الآيتين الأولى والثانية ، وآخر آية في سورة النساء ، هما جماع علم المواريث في القرآن . ومن قرأ كتب هذا العلم أدرك كيف أن هذه الآيات أحاطت بالمسائل كلها ، من خلال ما سيق له النص بشكل رئيسي ، ومن خلال ما يفهم بشكل آخر من أشكال الفهم للنصوص ، ومن خلال الشرح النبوي لهذه الآيات ، وسيتضح لنا شئ من هذا في نهاية الكلام عن هذه الآيات الأربع . ونكتفي هنا أن نسجل أننا فهمنا بشكل واضح من النص : حصة البنات إذا انفردن ، وحصة الأب والأم إذا انفردا بالإرث ، وحصة الأب والأم في حالة فقدان الولد ، ووجود الإخوة ، وحصة الزوج والزوجة وجد ولد أو لم يوجد ، وحصة الإخوة في حالة فقدان الوالد والولد . ولن ننتهي من الكلام عن الآيات إلا وقد وضح لنا هذا العلم إن شاء الله تعالى .

المعنى الحرفي :

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .
أي : يعهد إليكم ربكم ، ويأمركم في شأن ميراث أولادكم . وهذا إجمال تفصيله ما بعده .
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
أي : للذكر منهم حظ الأنثيين ، والمراد حال الاجتماع ، أي : إذا اجتمع الذكر والأنثيان كان له