تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
والمقطع الثالث يصحح مفاهيم وتصورات ، ولذلك فإن كل فقرة من فقراته تبدأ إما بقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ
أو
وَلا يَحْسَبَنَّ
والمقطع الرابع يوجد في سياقه الرئيسي تقريران : تقرير في حق أهل الإيمان ، وتقرير في حق من آمن من أهل الكتاب . وتنتهي السورة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
رأينا في هذا القسم صلة المقطع الثاني بالأول ، والمقطع الثالث امتداد للأول ، فالآيات الأولى منه امتداد لما قبلها مباشرة ، والمقطع كله امتداد للمقطع السابق عليه ، فقد سبق مباشرة بقوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا . . .
وجاء المقطع الثالث مبدوءا بقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً . . .
ثم إن المقطع الثاني بدأ بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . . . .
وهذا المقطع يبدأ بنفس المضمون ، ويستمر بتصحيح تصورات يتبناها الكافرون أو يقولون بها . ويأتي المقطع الرابع ليعرض علينا صفحة من حال أهل الإيمان ، سواء سبق لهم أن كانوا مؤمنين بكتاب أو لا ، وتنتهي السورة بالأمر بالصبر والمصابرة ، والمرابطة والتقوى . وكل ذلك قد جاء في سياق القسم المبدوء بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ * سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ .
فالمقاطع كلها تخدم فكرة عدم الطاعة للكافرين ، وتؤكد ولاية الله للمؤمنين ، وتعمق الصفات والخصائص التي ينبغي أن يكون عليها أهل الإيمان ، ليستأهلوا وعد الله ، ومن ذلك الصبر والمصابرة والمرابطة . إن المقطع الثالث من حيث إنه تصحيح للتصورات التي يطرحها أهل الكفر ، فإن صلته بمقدمة سورة البقرة - التي هي حديث عن المتقين والكافرين والمنافقين - لا