كلمة في السياق :
لعل متهما يتهمنا أننا نتكلف للربط بين الآيات ، وللصلة بين سور القرآن ، ولعل فيما سنذكره هنا وبعد قليل ما يزيل شبهته . لقد قلنا : إن سورة آل عمران تفصل في مقدمة سورة البقرة وامتدادات معانيها في سورة البقرة ، بل نقول : إن سورة آل عمران تحدد لنا امتدادات معاني مقدمة سورة البقرة في سورة البقرة ، وتأمل فيما يلي :
جاء في سورة البقرة :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ .
لاحظ أن المقطع الذي مر معنا ينتهي بآيات هي مقدمة للمقطع اللاحق ، وأن نهاية المقطع السابق ، وبداية المقطع اللاحق ، فيها حديث عن منة الله علينا بالرسول ، وفيها حديث عن المصائب في القتال ، وفيها حديث عما لا ينبغي قوله عن القتلى في سبيل الله ، وفيها حديث عن حياة الشهداء . فإذا ما تأملت هذه الآيات لم تشك أنها تفصيل لما ذكر في سورة البقرة ، وهذه هي الآيات :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . . . .
إنه لمن الواضح أن هناك ارتباطا بين هذه المعاني وبين ما ذكرناه في سورة البقرة .
فهل لذلك قاعدة أم لا ؟ إن الذين يظنون أن هذا القرآن لا ترابط بين آياته في السورة الواحدة ، أو لا ترابط بين سوره ، محجوجون عن واقع هذا القرآن .