تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ .
لقد عرفنا من القسم الأول كيف أن أهل الكتاب يقتلون الأنبياء ، ويقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط ، وأنهم يكفرون بآيات الله ، وعرفنا من القسم الثاني كيف أن بعضهم كفر بالمسيح عليه السلام ، أو غلا فيه ، وعرفنا في القسم الثالث كيف أن طائفة منهم تود إضلالنا ، وكيف أنهم يخططون لذلك ، وكيف أنهم يخونون فيما اؤتمنوا عليه . والآن يأتي هذا القسم محذرا لنا من طاعتهم ، مفسرا لنا مواقفهم ، مبينا لنا ما ينبغي أن نستعصم به ، موجها لنا إلى ما ينبغي أن نسير فيه . رأينا في القسم الأول أن الله أنزل الكتاب ، وأن الناس في شأن الكتاب قسمان : قسم يؤمن بالكتاب كله ، فيعمل بالمحكم ، ويؤمن بالمتشابه وقسم : يتبع المتشابه معطلا المحكم . ورأينا تفصيلا في صفات المتقين . ونلاحظ هنا مجىء قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وفيه
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا .
وفيه :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
ورأينا في القسم الأول قوله وتعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .
ونجد في هذا القسم قوله وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا .
ورأينا في القسم الأول قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ .
وفي هذا القسم نجد :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . . .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . . . . .
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . .
فالقسم الرابع إذن يبين ما سبقه من معان ، ويفصل فيها ، ويزيد في