تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
تعالى أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم . - وفي الآية الثانية : سؤال موجه لأهل الكتاب عن أسباب كفرهم بآيات الله المنزلة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مع علمهم بصدقها ، وتحققهم من أحقيتها . - وفي الآية الثالثة : سؤال آخر لهم عن أسباب خلطهم الحق بالباطل ، وأسباب كتمانهم الحق الموجود في كتبهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم مع معرفتهم ذلك وتحققهم منه وإذن هم يعرفون أن المسلمين على حق ومع ذلك يرغبون في إضلالهم . - وفي الآية الرابعة : إخبار عن مكيدة أرادوها ، ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم ، وهو أنهم ائتمروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح ، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ؛ ليقول الجهلة من الناس ، إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين ، فيرتد المسلمون عن دينهم . - وفي الآية الخامسة : أخبر تعالى عن تواصيهم فيما بينهم ألا يطمئنوا وألا يظهروا سرهم وما عندهم إلا لمن تبع دينهم ، وألا يظهروا ما بأيديهم إلى المسلمين ، فيحتج المسلمون عليهم . وإنما دفعهم إلى هذا شيئان : الرغبة بأن يكون لهم امتياز على المسلمين في العلم ، والخوف من أن تقوم الحجة عليهم أمام الله . يقولون : لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلموه منكم ، ويساووكم فيه ، ويمتازوا به عليكم لشدة الإيمان به ، أو يحاجوكم به عند ربكم ، أي : يتخذوه حجة عليكم بما في أيديكم ، فتقوم به عليكم الدلالة ، وتركبكم الحجة في الدنيا والآخرة . وقد رد الله عليهم في الآية مرتين : المرة الأولى بقوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
أي : هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان ، بما ينزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات ، والدلائل القاطعات ، والحجج الواضحات ، وإن كتمتم أيها اليهود ما بأيديكم من صفة محمد النبي الأمي في كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين . والمرة الثانية :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
أي الأمور كلها تحت تصرفه ، وهو المعطي المانع ، يمن على من يشاء بالإيمان والعلم والتصرف التام ، ويضل من يشاء ، فيعمي بصره وبصيرته ، ويختم على قلبه وسمعه ، ويجعل على بصره غشاوة ، وله الحجة التامة والحكمة البالغة .