تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
الحبشة - اللوم أي لا لوم على حزب إبراهيم ، قال عمرو بن العاص : ما حزب إبراهيم ؟ قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم ، فأنزلت ذلك اليوم في خصومتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ
الآية .

كلمة في السياق :

1 - سبقت هذه الفقرة فقرة تضمنت تقرير حقيقة عيسى ، وتحدي من يكذب ذلك ، وجاءت هذه الفقرة لتعلمنا أن ندعو أهل الكتاب إلى التوحيد ، وأن نناقشهم في زعمهم أن أبا التوحيد منهم ، بل نحن منه وهو منا بدليل أننا على مذهبه . والآن تأتي فقرة أخرى تبين رغبة أهل الكتاب في إضلالنا ، وبعض مخططاتهم للإضلال ، وبعض وصاياهم لبعضهم والرد عليهم . 2 - تأتي الفقرة الثانية في هذا القسم وفيها تعليل وتمثيل : فقد ذكرت الفقرة الأولى جدال أهل الكتاب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم ، وادعاءهم أن إبراهيم عليه السلام منهم ، وتأتي هذه الفقرة معللة لجدالهم ودعاواهم ، وأن مرادهم من ذلك إضلال أهل الإيمان ، وفيها تأنيب لهم على رغبتهم في إضلال المؤمنين ، وبعض طرائقهم في ذلك . 3 - بعد مقدمة سورة البقرة جاء قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
وسار السياق هناك فقص الله - عزّ وجل - قصة آدم ، وقصة بني إسرائيل ، وقصة إبراهيم عليه السلام . وهاهنا تأتي دعوة لأهل الكتاب : لإفراد الله بالعبادة والربوبية ، وفي هذا السياق تناقش دعاوى أهل الكتاب في إبراهيم عليه السلام . من خلال ما ذكرناه ندرك : كيف أن سورة آل عمران تسير في سياقها الخاص في مسرى واحد ومجرى واحد ، تتكامل مراحله فتتعانق البدايات والنهايات ضمن الأقسام والمقاطع والفقرات ، ومع ذلك فهي تفصل في محورها من سورة البقرة ، وامتدادات هذا المحور هناك . فإذا كان محورها هو مقدمة سورة البقرة ، فإن مقدمة سورة البقرة لها امتداداتها وارتباطها بمعاني بقية سورة البقرة ، وهاهنا تأتي سورة آل عمران لتفصل في نقطة من