تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
بشكل أوضح . والآن نريد أن نذكر لك شيئا جديدا حول الوحدة القرآنية لم نذكره من قبل : إن مقدمة سورة البقرة هي محور سورة آل عمران كما ذكرنا ، ولكن مقدمة سورة البقرة لها امتداداتها في سورة البقرة نفسها ، فمثلا في مقدمة السورة ورد قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .
ومن امتدادات هذا المعنى قوله تعالى :
. . . وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ .
ومن امتداداته أيضا قوله تعالى :
. وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . . . .
وفي مقدمة السورة ورد قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . . .
ومن امتدادات هذا المعنى قوله تعالى :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ .
وقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ . . . .
وإذن ففي سورة البقرة نفسها آيات تفصل آيات . فإذا اتضح ذلك فلنقل كلمة أخرى سيأتي دليلها : إن سورة آل عمران محورها مقدمة سورة البقرة ، ولكنها تفصل وتبني على المحور وامتداداته . ومن ثم فإن الحوار الذي جرى في سورة البقرة مع أهل الكتاب - في دعوتهم إلى الإيمان - نجد في موضوعه - قسما برأسه في آل عمران ، ومبنيا على الحوار الذي تم في سورة البقرة . فمثلا : في سورة البقرة كلام عن النسخ . وفي سورة آل عمران ضرب مثل على نوع من النسخ حدث في حياة يهود :
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ .
وقال تعالى في سورة البقرة :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
.
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .
وفي سورة آل عمران :
لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ .
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا .
وهكذا نجد أن سورة آل عمران تفصيل لمقدمة سورة البقرة ، وامتداد معاني المقدمة في السورة كلها . فالأمر بالنسبة للوحدة القرآنية أوسع مما صورناه مبسطين في أول هذا التفسير ، وهو شئ لا ينقضي منه العجب كما سنرى . وحتى الآن نعتبر أن كل ما قلناه دعوى وعلينا أن نقيم عليها البرهان ، ونكمل دعوانا فنقول : إن سورة آل عمران تنقسم إلى خمسة أقسام ، واضحة المعالم ، وقد دلنا على ذلك : المعاني ، وبعض المعالم . فالقسمان الأولان نهايتهما متشابهة ، والقسم الثالث نهايته