تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١

كلمة في سورة آل عمران :

كنا لاحظنا ملاحظة مبدئية ، أن الآيات الأولى في سورة البقرة ، بدأت بقوله تعالى :
ألم
. وأن تلك الآيات التي وصفت المتقين في سورة البقرة ، انتهت بقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وأن سورة آل عمران مبدوءة ب
ألم
ومنتهية بقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
فآخر آية فيها هي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
وقلنا كذلك مبدئيا : إن سورة آل عمران تفصل في الآيات الأولى من سورة البقرة . فإذا كان الكلام عن المتقين في سورة البقرة ، قد استتبع الكلام عن الكافرين والمنافقين ، حتى جاء قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ . *
فإننا كذلك نفترض أن سورة آل عمران يستتبع الكلام فيها عن صفات المتقين أن يكون فيها تفصيل لما ورد في مقدمة سورة البقرة ، أي لما ورد في العشرين آية الأولى . هذا كله ندعيه وعلينا أن نأتي بالبرهان . لنلاحظ الآن بعض الأمور : أول آيتين في البقرة هما :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .
فههنا حديث عن الكتاب مباشرة وليس فيهما حديث عن منزل الكتاب ، والملاحظ أن سورة آل عمران تبدأ بالحديث عن منزل الكتاب سبحانه :
ألم * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ .
كما نلاحظ أنه بعد آيات يأتي قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ . . . .
وبعد الآيتين الأوليين من سورة البقرة يأتي قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .
والملاحظ أن القسم المبدوء بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ . . . .
من آل عمران يرد فيه قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ .
فكأنه فصل من فصول الإيمان بالغيب تفصل فيه سورة آل عمران ، وبعد الآية الثالثة من البقرة يأتي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ .
والملاحظ أن الآية قبل الأخيرة في سورة آل عمران هي :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ .
ألا ترى أن هذه النقاط العلام الواضحة تدل على صحة ما ذهبنا إليه ؟ ! ولكن الأمر سنرى براهينه