« بعثت بالحنفية السمحة » .
4 - بمناسبة قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ .
ينقل ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم من قول مكحول فيما يدخل تحتها : ( العزبة ، والغلمة ) أي العزوبة ، وفرط الشهوة . وهذا يعني أن مكحولا يرى ، أن أشد ما يمتحن به الانسان ، فرط الشهوة ، مع عدم تيسر الزواج . ولنتذكر في هذه الحالة ، أن الصوم حل . يقي المسلم جموح الشهوات .
كلمة عن سورة البقرة
1 - بعد أن انتهينا من استعراض سورة البقرة . يحسن أن نتحدث عنها باختصار .
رأينا أن سورة البقرة تتألف من مقدمة ، وثلاثة أقسام ، وخاتمة .
أما المقدمة : فهي الآيات العشرون الأولى . وفيها أقسام الناس حسب التقسيم الرباني الإسلامي : متقين ، وكافرين ، ومنافقين ، وصفة كل منهم . وأما القسم الأول : فمن الآية ( 21 ) إلى نهاية الآية ( 167 ) . وفيها دعوة عامة إلى الناس جميعا كي يسلكوا الطريق الموصل إلى تقوى الله . ويتركوا كل ما يتاني ذلك .
وأما القسم الثاني : فمن الآية ( 168 ) إلى نهاية الآية ( 207 ) . وهو استمرار للقسم الأول في كونه دلالة على التقوى ، وتفصيلا في شأنها ، وتبيانا لأركانها ، وشروطها ، وما يدخل فيها . وموقف الناس منها . وغير ذلك من معان .
وأما القسم الثالث : فمن الآية ( 208 ) إلى نهاية الآية ( 284 ) . وفيه دعوة إلى الدخول في الإسلام كله . وتبيان لكثير من شرائع الإسلام . وتبيان ما يلزم لإقامة الإسلام كله . وفيه التوجيهات الرئيسية في قضايا المال . وفيه الملامح الرئيسية لنظام الاقتصاد في الإسلام . النظام القائم على الصدقات . والنظام غير الربوي . والنظام القائم على التعامل المنضبط . مع تقديم المالكية لله .
ثم تأتي الخاتمة التي يدخل فيها هذا كله . إذ مرجع هذا كله إلى الإيمان ، والسمع والطاعة والتوبة من التقصير . وهذا الذي عرضته الآية الأولى في الخاتمة ، ومرجع ما مر كله يعود إلى التكليف المستطاع للإنسان . وأن هذا التكليف بسببه يكون الجزاء ،