وأن يعصمه ، فلا يوقعه في نظيره .
أَنْتَ مَوْلانا .
أي : أنت ولينا ، وناصرنا .
وعليك توكلنا ، وأنت المستعان ، وإذ كنت مولانا
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ .
أي : الذين جحدوا دينك ، وأنكروا وحدانيتك ، ورسالة نبيك ، وعبدوا غيرك ، وأشركوا معك من عبادك . فانصرنا عليهم . واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة . وكان معاذ بن جبل إذا ختم البقرة قال : آمين فاللهم آمين .
أي خاتمة أعظم من هذه الخاتمة ! التي أحاطت بصفات أهل الإيمان ، ووصفت الله بما يليق بذاته ، من فضل وعدل . وعلمتنا العبودية لله بهذه الدعوات التي أحاطت بالخير كله . فلئن كانت الآيات الأولى في سورة البقرة ، وصفت المتقين . فقد ختمت السورة بتبيان حال المؤمنين . فافطن للصلة بين البداية ، والنهاية بين قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . .
في البداية وبين قوله تعالى في النهاية :
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ .
بين قوله تعالى في البداية
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ .
وبين قوله تعالى في النهاية
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ .
بين قوله تعالى في البداية :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .
وبين قوله في النهاية ، واصفا المؤمنين :
وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا .
وافطن للصلة بين سورة البقرة كلها ، وقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ .
وافطن لهذه الدعوات في نهايتها بعد تلك التكليفات فيها .
فوائد :
1 - قد استجاب الله لهذه الأمة ، هذه الدعوات التي وردت في آخر سورة البقرة .
وقد ورد في ذلك أكثر من حديث صحيح . منه ما يفيد أن الله عزّ وجل يقول بعد كل دعوة : ( نعم ) . ومنه ما يفيد أن الله عزّ وجل يقول بعد كل دعوة : ( قد فعلت ) .
2 - روى ابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ، والطبراني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » .
3 - قال ابن كثير : ( وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :