تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
كما يقولون . فما لم يعرف الإنسان الله فيحبه . وما لم يؤمن باليوم الآخر فيحب العمل من أجل الثواب فيه ، فإنه يصعب عليه أن ينفق . ومن ثم كان الحديث عن الله في هذه الفقرة أعظم منه في أي مكان آخر من كتاب الله . أليس فيه آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله . إن من يقرأ هذه الفقرة ملاحظا البداية والنهاية والوسط سيجد نفسه مندفعا للإنفاق . ولقد رأينا أولى آيات سورة البقرة هي :
ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
وفيما مر من السورة ، مرت تفصيلات كثيرة حول الصلاة . وهاهنا تأتي تفصيلات كثيرة حول الإنفاق وقد أخر الكلام عن الإنفاق ليكون بجانب ما يقابله من أكل الربا ، وليكونا بجانب الحديث عن ضرورة الضبط في المعاملات ، ومجىء ذلك كله في أواخر السورة يشعر بالاحتياجات التربوية الكثيرة للنفس البشرية ، لتستقيم على أمر الله في شأن المال . ومجىء ذلك كله في سياق الأمر بالدخول في الإسلام كله يشعر بأنه ما لم يقم أمر المال على شرع الله فإن الناس لا يكونون قد دخلوا في الإسلام كله . وفي مثل هذا وغيره ، تظهر دقائق من أسرار الإعجاز لمن عقل . ولنبدأ عرض الفقرة .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ

المعنى العام :

يأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم في سبيله ، سبيل الخير ، ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ، ومليكهم . وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا من قبل أن يأتي يوم القيامة ، يوم لا يباع أحد من نفسه ، ولا يفادى بمال لو بذله ، ولو جاء بملء الأرض ذهبا . ولا تنفعه صداقة أحد ، أو نسابته ، أو شفاعته ؛ إن كان كافرا . ثم يقرر الله أنه لا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا .

المعنى الحرفي :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
: هذا أمر عام بالإنفاق في الجهاد ،