تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
ترتبت الجمل في آية الكرسي بلا حرف عطف ، لأنها وردت على سبيل البيان . القسم الأول منها بيان لتوحيده وقيامه بتدبير خلقه ، وكونه مهيمنا عليه ، غير ساه عنه والثاني : بيان لكونه مالكا لما يدبره . والثالث : بيان لكبرياء شأنه . والرابع : بيان لإحاطته بأحوال خلقه . والخامس : بيان لسعة علمه ، وتعلقه بالمعلومات كلها ، وتعريف على جلاله ، وعظم قدره .

المعنى الحرفي :

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
: هذا إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق .
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
أي : الحي في نفسه ، الذي لا يموت أبدا ، الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء . والدائم القيام بتدبير خلقه ، وحفظه . فهو قائم بنفسه ، غير مفتقر لغيره . وأما غيره فقائم به ، مفتقر إليه . فجميع الموجودات مفتقرة إليه ، وهو غني عنها . ولا قوام لها بدون أمره . وجودها مفتقر إليه ، وصفاتها مفتقرة إليه ، واستمرارها مفتقر إليه .
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
السنة : هي النعاس وهو ما يتقدم النوم من الفتور ، ومعنى لا تأخذه أي لا تغلبه ، والنوم أقوى من النعاس ، وقد نفى هذا ، وهذا وذلك توكيد للقيوم لأن من جاز عليه النعاس ، والنوم ، استحال أن يكون قيوما . فهو جل جلاله لا يعتريه نقص ، ولا غفلة ، ولا ذهول عما خلقه . بل هو قائم على كل نفس بما كسبت . شهيد على كل شئ ، لا يغيب عنه شئ ، ولا تخفى عليه خافية ،
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
: هذا إخبار بأن الجميع ملكه ، وملكه . فالجميع عبيده ، وتحت قهره وسلطانه .
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
: أي ليس لأحد أن يشفع عنده إلا بإذنه . وهذا من عظمته ، وجلاله ، وكبريائه . فلا يتجاسر أحد أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة ، كما في حديث الشفاعة : « آتي تحت العرش فأخر له ساجدا . فيدعني ما شاء الله أن يدعني . ثم يقال : ارفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفع . قال : فيحد لي حدا ، فأدخلهم الجنة » .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي : يعلم ما كان قبلهم ، وما يكون بعدهم . والضمير لما في السماوات والأرض . ولم يقل : أيديها ، وخلفها ، لأن فيهما العقلاء . وفي هذا التعبير بيان لإحاطة علمه بجميع الكائنات ، ماضيها ، وحاضرها ، ومستقبلها . ما من حركة إلا وهو يعلم ما قبلها ، وما بعدها . ولا شئ إلا ويعلم ما قبله وما بعده . فسبحانه سبحانه .
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
: المراد بالعلم هنا ، المعلوم . فصار المعنى : لا يطلع أحد من
الأساس في التفسير — صفحة 595 | سعيد حوى