5 - يلاحظ في هذا السياق المبدوء ب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . .
أنه قد جاء حتى الآن - ولا يوجد بعدها غيرها - ستة مرات ، يسألونك .
ثلاث مرات بلا واو . ثم مع الواو ثلاثا . قال النسفي في تعليل ذلك : ( لأن سؤالهم عن تلك الحوادث الأول كأنه وقع في أحوال متفرقة . فلم يؤت بحرف العطف . لأن كل واحد من السؤالات ، سؤال مبتدأ . وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد .
فجيء بحرف الجمع لذلك .
6 - أيهما أشد حرمة : إتيان الرجل زوجته في فرجها وهي حائض أو نفساء ؟ . أو إتيانها في دبرها ؟ المسألة خلافية . والقائلون بأن إتيان الحائض في الفرج أشد حرمة قالوا : لو أن رجلا ازداد شبقه ، ولم يجد سبيلا إلى صرف شهوته لا بتبطين ، ولا تفخيذ ، فإنه يأتي زوجته في دبرها ، ولا يأتيها في فرجها أثناء حيضها ، أو نفاسها .
والحرمة واقعة ، والاستغفار واجب .
ولنعد إلى السياق :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ .
هذا معنى جديد في سياق الأمر بالدخول في شرائع الإسلام كافة .
وهو بيان لجزء من شرائع الله في موضوع الأيمان . ومجيئه بين الكلام عن النكاح ، والطلاق واضح الحكمة ، لأن الطلاق نوع يمين ، ولأن حلف الإنسان في حياته الأسرية كثير .
المعنى العام :
يقول تعالى : لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم ، إذا حلفتم على تركها . ثم بين الله عزّ وجل أنه لا يعاقبنا ، ولا يلزمنا بما صدر منا من الأيمان اللاغية ، ولكن يؤاخذنا على ما تعمدنا من الإثم في الأيمان .
المعنى الحرفي :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
: العرضة فعلة ، بمعنى مفعول . وهي اسم ما تعرضه دون الشئ . فيتعرض دونه ، ويصير حاجزا ، ومانعا منه . تقول : فلان